طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - ٢ تقليد الأعلم
وثانياً: قد مرّ أيضاً أنّ إطلاقات أدلّة الحجّية لا تعمّ الحجّتين المتعارضتين كما في ما نحن فيه، وحينئذٍ لابدّ أن يقال إمّا بتعارضهما ثمّ تساقطهما، أو يقال بأنّ القدر المتيقّن منهما هو الأعلم، ولا ريب في أنّ المتعيّن هو الثاني.
هذا كلّه في أدلّة المنكرين لاعتبار الأعلمية.
المختار في المسألة
المختار هو التفصيل بين صور أربعة:
الاولى: ما إذا علم تفصيلًا بالخلاف بين الأعلم وغيره، كما إذا ذهب أحدهما إلى وجوب صلاة الجمعة والآخر إلى حرمتها أو عدم وجوبها في عصر الغيبة.
ففي هذه الصورة لا ريب في وجوب تقليد الأعلم، ومن البعيد جدّاً شمول كلمات القائلين بجواز تقليد غير الأعلم لهذه الصورة.
الثانية: صورة العلم بموافقتهما تفصيلًا.
والظاهر عدم وجود محذور لتقليد غير الأعلم في هذه الصورة؛ لأنّ المفروض أنّ عمل المقلّد حينئذٍ مطابق للحجّة على أيّ حال، إنّما الكلام في لزوم استناده إلى خصوص قول الأعلم، ولا إشكال في عدم لزومه بعد العلم بموافقتهما معاً، مضافاً إلى أنّ بناء العقلاء أيضاً على عدم ترجيح رأي الأعلم في هذه الصورة لعدم فائدة فيه، كما هو واضح.
الثالثة: ما إذا علمنا إجمالًا بوجود الخلاف بينهما في ما يبتلى به من المسائل.
وفيها أيضاً لا ينبغي الإشكال في وجوب تقليد الأعلم؛ لأنّ العلم الإجمالي المزبور يوجب عدم شمول إطلاقات الحجّية لمثل هذه الموارد وانصرافها عنها، ولا أقلّ من إجمالها، والقدر المتيقّن حينئذٍ هو الرجوع إلى الأعلم، كما أنّ سيرة العقلاء أيضاً ترجيح الأعلم في هذه الموارد.
الرابعة: ما إذا شككنا في وجود الخلاف وعدمه.