طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - مقتضى إطلاقات أدلّة حجّية الأمارات
لأمارات كانت حجّة عليه حين العمل.
وبعبارة اخرى: لا إطلاق في الاجتهاد الثاني ليشمل موارد الاجتهاد الأوّل ويعمّ الواقعة السابقة، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك، ولعلّ هذا هو مراد من قال: «الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين» [١]، ولعلّه هو العلّة للسيرة المدّعاة في كلمات بعضهم على عدم إعادة الأعمال السابقة وكون الإعادة أمراً مستغرباً في أذهان أهل الشرع بأن يعمل بفتوى مجتهد عشرات سنة، ثمّ بعد تبدّله أو تقليد مجتهد آخر يعيد جميع أعماله الّتي عملها في هذه السنوات، وكذلك فيما بعده من تبدّلات الرأي، ولعلّه أيضاً المصدر الوحيد لما ادّعى من الإجماع في المسألة، ولا أقلّ في العبادات [٢].
وإن شئت قلت: الإجماع المدّعى والسيرة المستمرّة الّتي وردت في كلمات بعضهم- ولا يبعد قبولها في الجملة- أيضاً مؤيّدتان لما ذكرنا من الدليل.
هذا فيما إذا كانت فتوى المجتهد على أساس أمارة من الأمارات الشرعيّة، ومنه يظهر الكلام في الاصول العمليّة العقليّة أو الشرعيّة، فإنّ الحكم الحاصل منها حكم ظاهري، وقد عمل به المكلّف، ثمّ تبيّن بحسب الاجتهاد الثاني خلافه، فيأتي جميع ما ذكرنا في الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة.
وملخّص الكلام في المقام: أنّ تبدّل الرأي على ثلاثة صور:
تارةً يكون العمل قد مضى ثمّ تبدّل الرأي، ففي هذه الصورة لا إشكال في الإجزاء إلّافيما إذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو القطع وانكشف خلافه.
واخرى: السبب قد مضى والمسبّب باقٍ على حاله كما في مثال الذبيحة فإنّ عمل التذكية فيها قد مضى وأمّا الحيوان المذكّى فهو موجود في الحال، ومثل عقد النكاح بالفارسية فالعقد قد مضى وأمّا مسبّبه وهو الزوجيّة باقٍ على حاله، ومثل ما إذا اشترى داراً بعقد المعاطاة فمسبّبه وهو ملكيّة الدار باقية على حالها، ففي هذه
[١]. الفصول الغروية، ص ٤٠٩
[٢]. انظر: هداية المسترشدين، ج ٣، ص ٧١١؛ أجود التقريرات، ج ١، ص ٢٠٦