طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - المسألة الثالثة جواز القضاء للمجتهد المطلق
بالحكم أو بمطلق الحجّة ومواقع العذر، وإن هو إلّانظير البراءة العقليّة والاحتياط العقلي على القول بالانفتاح، بل نظير جميع الأمارات على مبنى القائلين بالمنجّزية والمعذّرية، حيث إنّ مفاد أدلّة حجّية الأمارة حينئذٍ ليس حكماً شرعياً حتّى يكون العالم به عالماً بالحكم، بل إنّ مفاده حينئذٍ قضيتان شرطيّتان وهما: أنّه إن أصاب الواقع فهو منجّز وإن خالف الواقع كان معذّراً.
ثانياً: أنّ الفقيه المجتهد يكون كالنائب عن جميع الناس يكشف مواقع الأدلّة في حقّهم، ولا يخفى وضوح هذا المعنى في كشفه عن أحكام لا ترتبط به نفسه، كالأحكام المختصّة بالنساء في الحيض والنفاس وغيرهما، فهو كالنائب عنهنّ في تشخيص موارد الأدلّة، وكذلك الكلام عن انسداد باب العلم، فإنّه لو رأى انسداد باب العلم فكأنّه رأى انسداده لجميع الناس، فليكن رأيه حجّة لجميعهم.
ثالثاً: أنّ المجتهد الانسدادي لو فرض كونه أعلم من غيره فكيف يعدّ جاهلًا بالحكم، وغيره الانفتاحي عالماً بالحكم، مع أنّ المجتهد الانفتاحي قد يكون من أقلّ تلامذته ويكون جاهلًا مركّباً في نظره؟
فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه للتفصيل بين الانسدادي والانفتاحي في حجّية قول المجتهد المطلق لغيره.
المسألة الثالثة: جواز القضاء للمجتهد المطلق
قد يقال بالنسبة إلى من له ملكة الاجتهاد ولم يجتهد بالفعل أو اجتهد شيئاً قليلًا، من عدم جواز الرجوع إليه في التقليد، وعدم نفوذ قضائه وتصدّيه للُامور الحسبية، من باب أنّ الأدلّة اللفظية المستدلّ بها على جواز التقليد من الآيات والروايات اخذت في موضوعها عنوان العالم والفقيه وغيرهما من العناوين غير المنطبقة على صاحب الملكة.
وكذلك الحال في السيرة العقلائيّة؛ لأنّها إنّما جرت على رجوع الجاهل إلى