طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - المسألة الثانية جواز العمل برأي المجتهد المطلق
نعم إذا كان قادراً على الاستنباط ولم يستنبط فالمعروف هنا أيضاً حرمة تقليده للغير، لكنّه لا يخلو عن إشكال؛ لرجوع بعض أهل الخبرة إلى بعض إذا لم يستنبط ما يحتاج إليه لعدم حصول مقدّماته عنده.
وأمّا عمل الغير باجتهاده وفتاويه فقد ذهب الأخباريون من أصحابنا إلى عدم جوازه [١]، وسيأتي في أحكام التقليد بطلانه، وعدم التزام الأخباري أيضاً به في العمل، والمشهور جوازه، بل ادّعى صاحب الفصول أنّه إجماعي بل ضروري [٢]، وهو غير بعيد كما سيأتي.
وفصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين ما إذا كان المجتهد انفتاحياً فيجوز تقليده، وبين ما إذا كان انسدادياً فلا يجوز، واستدلّ على عدم الجواز في الانسدادي بأنّ رجوع الغير إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم بل إلى الجاهل، أضف إلى ذلك أنّ أدلّة جواز التقليد إنّما دلّت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم، وأمّا مقدّمات الانسداد الجارية عند الانسدادي فمقتضيها حجّية الظنّ في حقّ نفسه دون غيره، إذ لا ينحصر المجتهد بالانسدادي فقط.
هذا كلّه على تقدير الحكومة، وأمّا بناءً على الكشف فإنّه وإن ظفر المجتهد الانسدادي بناءً عليه بحكم اللَّه الظاهري من طريق كشف العقل عنه، ولكن يبقى الإشكال الثاني على حاله، أي لا دليل على جريان مقدّمات الانسداد بالنسبة إلى غيره مع وجود المجتهد الانفتاحي [٣].
وللنظر في كلامه مجال من جهات شتّى:
أوّلًا: ليس بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم على رجوعه إلى العالم بالحكم فقط، بل إنّه استقرّ على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقاً سواء كان عالماً
[١]. الفوائد المدنيّة، ص ١٣٢
[٢]. الفصول الغروية، ص ٤١١
[٣]. كفاية الاصول، ص ٤٦٤