طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - المسألة الاولى إمكان تحقّق الاجتهاد المطلق
الشرعيّة الفرعية»، والتعريف بالملكة لا ينافي أن يكون الاجتهاد عبارة عن الاستخراج والاستنباط، فيكون أمراً فعلياً لا بالقوّة؛ لأنّ الكلام هنا في المتّصف بهذه الصفة والمشتقّ منها، أي عنوان «المجتهد».
ولا يخفى أنّ المبدأ في مثل هذه العناوين والمشتقّات مأخوذ على نحو الملكة لا على نحو الفعليّة، فإنّ قيام المبدأ بالذات على أنحاء مختلفة كما قرّر في بحث المشتقّ.
والمجتهد المتجزّي عبارة عمّن له ملكة يقتدر بها على استنباط بعض الأحكام الشرعيّة الفرعية دون جميعها.
وحينئذٍ يقع البحث في مرحلتين:
المرحلة الاولى: في أحكام المجتهد المطلق
ولتحقيق البحث فيها لابدّ من رسم مسائل:
المسألة الاولى: إمكان تحقّق الاجتهاد المطلق
ربما يقال بعدم إمكان الاجتهاد المطلق؛ لأنّ الفقيه لو بلغ إلى أيّ مرتبة من العلم والفقاهة يبقى مع ذلك في بعض المسائل متردّداً، فيحكم فيها بوجوب الاحتياط.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ هذه الاحتياطات إنّما تدلّ على وجود تعقيد في المسألة فقط، ولذلك يقتضي الورع الفقهي عدم إعلان فتواه العلمي ما لم يحسّ ضرورة في إعلانه، وإلّا يمكن للفقيه الماهر استنباط الحكم الشرعي في هذه الموارد أيضاً.
وإن شئت قلت: إنّما يحتاط الفقهاء الأعلام في بعض المسائل لأحد أمرين:
أحدهما: حاجة المسألة إلى تتبّع كثير لا يسع له الوقت أو لا يحضر منابعها ومداركها بالفعل.