طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - تعارض الاستصحابين إذا كان أحدهما في عرض الآخر
واختار المحقّق الخراساني رحمه الله شمولها لهما مع سقوطهما بالتعارض، فإنّ المقتضي تامّ ولكنّ المانع وهو المخالفة العمليّة القطعيّة يمنع عن جريانهما [١].
واستدلّ الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ جريان الاستصحاب في ما نحن فيه يلزم منه التناقض في دليل الاستصحاب بين صدره وذيله، لأنّ صدره يقول:
«لا تنقض اليقين بالشكّ»
وهذا يشمل كلا الطرفين، بينما الذيل يقول: «انقضه بيقين آخر» وهو شامل لأحدهما إجمالًا، لأنّ نجاسة أحدهما معلوم ومتيقّن.
كما يلزم هذا في أدلّة بعض الاصول الاخر كقاعدة الحلّية، فإنّ الصدر فيها يقول:
«كلّ شيء لك حلال»
فهو شامل لكلا الطرفين من العلم الإجمالي، والذيل يقول:
«حتّى تعلم أنّه حرام»
وهو أيضاً شامل لأحدهما المعلوم بالإجمال، وهذا يمنع عن شمول الدليل لمحلّ البحث.
واجيب عنه بأنّ الظاهر كون المراد من اليقين في قوله عليه السلام:
«ولكن تنقضه بيقين آخر»
هو خصوص اليقين التفصيلي لا الأعمّ منه ومن الإجمالي، إذ المراد نقضه بيقين آخر متعلّق بما تعلّق به اليقين الأوّل، وإلّا لا يكون ناقضاً له، فحاصل المراد هكذا: كنت على يقين من طهارة ثوبك فلا تنقضه بالشكّ في نجاسة الثوب بل انقضه باليقين بنجاسته، فلا يشمل اليقين الإجمالي لعدم تعلّقه بما تعلّق به اليقين الأوّل، بل تعلّق بعنوان أحدهما [٢].
وبعبارة اخرى: إنّ الذيل لا يراد منه إلّانفس ما اريد من الصدر، فهو توضيح وتفسير للصدر، حيث إنّه يفهم من صدره لزوم النقض باليقين التفصيلي بقرينة المقابلة.
وإن شئت قلت: كما أنّ الشكّ هنا في كلّ واحد من الطرفين تفصيلي فالعلم المقابل له أيضاً لابدّ أن يكون تفصيلياً فالعلم الإجمالي خارج عن نطاقه.
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٣٢
[٢]. مصباح الاصول، ج ٣، ص ٢٥٩