طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - القول في توارد الحالتين المتضادّتين في محلّ واحد
والفرق بينه وبين ما سبق من توارد الحادثتين: أنّ الحالتين في المقام لمكان تضادّهما لا يتصوّر فيهما التقارن، بخلاف الحادثتين كالملاقاة والكرّية، فيمكن حدوثهما في زمان واحد، كما أنّ الحادثتين لا تعرضان لمحلّ واحد فإنّ الملاقاة مثلًا تعرض الثوب والكرّية تعرض الماء، بينما الحالتان المتعاقبتان تعرضان لمحلّ واحد كالوضوء والحدث فإنّهما عارضان لشخص واحد، مضافاً إلى أنّ الكلام فيما سبق وقع في استصحاب عدم أحدهما إلى حال حدوث الآخر، وهاهنا يقع في استصحاب وجود أحدهما أو عدمه إلى زمان خاصّ.
وفي المسألة أقوال:
١. ما يظهر من كلمات الشيخ الأعظم رحمه الله من التفصيل بين ما إذا كانا مجهولي التاريخ فيجري الاستصحاب في كليهما ويتعارضان فيتساقطان، وما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ فيجري فيه دون مجهول التاريخ، على عكس ما سبق في الحادثتين [١].
٢. ما يظهر من المحقّق الخراساني من عدم جريان الاستصحاب فيه مطلقاً [٢].
٣. الأخذ بضدّ الحالة السابقة على الحالتين إن كانت معلومة لنا، كما إذا علم أنّه قبل الحدث والوضوء منه كان محدثاً أو كان طاهراً، وهو منسوب إلى جماعة منهم المحقّق رحمه الله في المعتبر [٣].
أمّا القول الأوّل: وهو الصحيح، فيمكن أن يستدلّ له بأنّه إذا كانا مجهولي التاريخ فحيث إنّ أركان الاستصحاب في كليهما تامّة فيجري في كليهما ويتساقطان، كما أنّ الأركان تامّة في خصوص معلوم التاريخ فيما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ، دون مجهول التاريخ، وذلك ببيانين:
[١]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ٢٥٤
[٢]. كفاية الاصول، ص ٤٢١ و ٤٢٢
[٣]. المعتبر في شرح المختصر، ص ١٧١