طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - ١٠ استصحاب أحكام الشرائع السابقة
١٠. استصحاب أحكام الشرائع السابقة
هل يجوز كون المستصحب حكماً من أحكام الشرائع السابقة كحجّية القرعة الثابت وجودها في الشرائع السابقة كما وردت في قصّة زكريا وقصّة يونس في كتاب اللَّه العزيز [١]، أو يعتبر في المستصحب أن يكون حكماً ثابتاً في هذه الشريعة؟
قد يقال: إنّ أركان الاستصحاب فيها مختلّة من جهتين:
الاولى: من ناحية عدم اليقين بثبوتها في حقّ أتباع هذه الشريعة وإن علم بثبوتها في حقّ آخرين، فإنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن إثباته في حقّ جماعة اخرى لتغاير الموضوع، ولذا يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع والأخبار الدالّة على اشتراك جميع الامّة في الحكم، لا بالاستصحاب.
واجيب عنها: بأنّ الحكم الثابت في الشريعة السابقة لم يكن ثابتاً لخصوص الأفراد الموجودين في الخارج بنحو القضيّة الخارجيّة، بل الحكم كان ثابتاً لعامّة المكلّفين بنحو القضيّة الحقيقية، فإذا شكّ في بقائه لهم لاحتمال نسخه في هذه الشريعة استصحب.
الثانية: من ناحية الشكّ اللاحق، فإنّا نتيقّن بارتفاعها بنسخ الشريعة السابقة، فلا شكّ في بقائها حينئذٍ حتّى يكون من قبيل نقض اليقين بالشكّ فيستصحب، بل إنّه من قبيل نقض اليقين باليقين.
واجيب عنها: بأنّ نسخ الشريعة السابقة ليس بمعنى نسخ جميع أحكامها، فإنّ كثيراً من أحكام الشرائع السابقة باقية في هذه الشريعة أيضاً، كحرمة الزنا والغيبة وغيرهما.
وإن شئت قلت: إن اريد من النسخ نسخ كلّ حكم إلهي من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع، وإن اريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل،
[١]. انظر: سورة آل عمران، الآية ٤٤ وسورة الصافات، الآية ١٤١.