طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - ٥ اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
الاستصحاب في باب الأمارات، كما تنحلّ المشكلة في كثير من أبواب الشهادات، وكذا في مسألة قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع وأشباهها.
٥. اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّ جريان الاستصحاب فرع لبقاء موضوع المستصحب وإحرازه في الزمان اللاحق، ثمّ تكلّموا بعد ذلك عن أنّه هل اللازم كون البقاء بالنظر الدقيق العقلي أو يكفي بقاؤه عند العرف أو لابدّ من ملاحظة ما اخذ موضوعاً في لسان الدليل؟
وعبّر المحقّق الخراساني رحمه الله عن هذا باتّحاد القضيتين المتيقّنة والمشكوكة، ولازمه وحدة كلّ من الموضوع والمحمول فيهما.
واستدلّ لذلك بأنّه ظاهر أدلّة الاستصحاب ولازم قوله عليه السلام:
«لا تنقض اليقين بالشكّ»
حيث إنّه لو لم يكن موضوع القضيتين متّحداً كاتّحادهما محمولًا لم يكن رفع اليد عن اليقين في محلّ الشكّ نقضاً لليقين بالشكّ، بل لا يكون نقضاً أصلًا، فإذا تيقّن مثلًا في السابق بعدالة زيد وشكّ فعلًا في عدالة عمرو لا يكون الشكّ حينئذٍ في بقاء ما كان، كما لا يكون رفع اليد عن اليقين بعدالة عمرو نقضاً لليقين بالشكّ، وكذا إذا علم بعدالة زيد ثمّ شكّ في وكالته مثلًا عن عمرو.
هذا مضافاً إلى أنّه لو لم يكن موضوع القضيتين متّحداً كاتّحادهما محمولًا لم يصدق الشكّ في البقاء كما لا يخفى [١].
والأولى في المقام أن يقال: إنّ المراد من بقاء الموضوع في كلمات القوم إنّما هو وجود الموضوع في الزمان اللاحق، أي يعتبر في الاستصحاب أن يكون الموضوع موجوداً حينما يكون الحكم مشكوكاً.
والشاهد على اعتبار وجود الموضوع ظهور أخبار الباب حيث إنّ المشكوك في
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٢٧ و ٤٢٨