طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - ٣ لزوم كون المستصحب حكماً شرعياً أو ذا حكم شرعي
«قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّه شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» [١] ومن الواضح أنّه أيضاً أعمّ.
٢. اعتبار فعليّة اليقين والشكّ في الاستصحاب
والمراد منه أنّ الشكّ واليقين في أدلّة الاستصحاب ظاهران في الشكّ واليقين الفعليين، بل إنّه كذلك في جميع العناوين المأخوذة في أدلّة الأحكام وغيرها فإنّها ظاهرة في مصاديقها الفعليّة كعنوان المجتهد والعادل، بل يمكن أن يقال بصحّة سلبها عن مصاديقها التقديريّة.
فلو كان المكلّف عالماً بالحدث قبل الصلاة ثمّ غفل عنه وصلّى وكان بحيث لو توجّه إليه شكّ فيه، لا يكفي في جريان الاستصحاب؛ لعدم الشكّ الفعليّ فيه، بل تجري بعد الصلاة قاعدة الفراغ.
٣. لزوم كون المستصحب حكماً شرعياً أو ذا حكم شرعي
لا إشكال في أنّه لابدّ أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم شرعي؛ لأنّه إن لم يكن كذلك كان التعبّد به من الشارع لغواً، فلا معنى مثلًا للحكم باستصحاب بقاء الحيوان الموجود في الأجمّة على حاله إذا لم يكن له أثر شرعي.
نعم يكفي كون المستصحب كذلك ولو بقاءً ولا يعتبر كونه حكماً شرعياً أو ذا حكم شرعي عند الحدوث، فلو كانت اليد نجسةً قبل الظهر مثلًا ولم يكن لهذه النجاسة أثر شرعي لعدم وجوب الصلاة مثلًا في ذلك الوقت، ثمّ شككنا بعد دخول وقت صلاة الظهر في طهارتها كان استصحاب النجاسة جارياً بلا ريب؛ لكونه
[١]. سورة إبراهيم، الآية ١٠