طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٤ خبر الخصال
٤. خبر الخصال
وهو ما رواه الصدوق رحمه الله في الخصال بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة، قال:
«من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» [١].
وهذا الحديث مع عمومه وسلامته عن إشكال خصوصيّة المورد وسائر الإشكالات الواردة على الروايات السابقة، اورد عليها أيضاً سنداً ودلالة:
أمّا السند، فللقاسم بن يحيى الذي ضعّفه العلّامة وابن داود [٢].
نعم، يمكن أن يقال: الأصل في هذا القدح ابن الغضائري [٣] الذي لا اعتبار بتضعيفاته، ولكنّه مع ذلك لم يوثّق، ولابدّ في تصحيح السند من إثبات الوثاقة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي الذي أخرج أحمد بن محمّد بن خالد البرقي عن قم لنقله عن الضعاف، روى كتابه [٤]، ولكنّه أيضاً ليس أكثر من قرينة على الوثاقة لا دليلًا عليها.
وأمّا الدلالة، فلأنّ المراد منها غير واضح، فهل هي تدلّ على قاعدة اليقين أو قاعدة الاستصحاب؟ وقد مرّ كون زمان الشكّ واليقين في الاستصحاب واحداً، وزمان متعلّقهما متعدّداً، وأمّا قاعدة اليقين بالعكس، فيكون زمان المتعلّقين فيها واحداً، وزمان نفس اليقين والشكّ متعدّداً.
وقوله عليه السلام:
«من كان على يقين ثمّ شكّ»
تناسب قاعدة اليقين؛ لأنّها ظاهرة في أنّ الشكّ حصل في زمان آخر غير زمان اليقين وتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين، ولكن تناسب فقرة اخرى منه الاستصحاب، وهي قوله عليه السلام:
«إنّ الشكّ لا ينقض اليقين»
حيث إنّها ظاهرة في بقاء اليقين حين حصول الشكّ، ولذلك نهى عن نقضه
[١]. الخصال، ص ٦١٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، كتابالطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، ح ٦
[٢]. خلاصة الأقوال، ص ٣٨٩؛ رجال ابن داود، ص ٢٦٧
[٣]. رجال ابن الغضائري، ص ٨٦
[٤]. انظر: الفهرست، ص ٢٠٢