طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - ٦ الفرق بين الاستصحاب وقاعدتي اليقين والمقتضي والمانع
لكنّها ليست موضوعاً للنجاسة، بل الموضوع لها هذا بما هو خمر، ولا إشكال في زواله وعدم وجوده بعد صيروريته خلًا.
٦. الفرق بين الاستصحاب وقاعدتي اليقين والمقتضي والمانع
لا إشكال في عدم تعلّق اليقين والشكّ من شخص واحد بالنسبة إلى موضوع واحد، إلّامع التغاير إمّا في نفس المتعلّق أو في زمانه أو في زمان اليقين والشكّ.
فإذا كان اليقين والشكّ متّحدين في الزمان وكان متعلّقهما أيضاً واحداً في الزمان، ولكن كان متعلّق اليقين وجود المقتضي، ومتعلّق الشكّ وجود المانع؛ أي كان التغاير في نفس المتعلّق، فهذا هو مورد قاعدة المقتضي والمانع، كما إذا تيقّن بملاقاة النجاسة مع الماء وشكّ في كرّيته.
وإذا كان المتعلّق واحداً في نفسه وزمانه، ولكن كان زمان اليقين متغايراً مع زمان الشكّ فهذا مورد قاعدة اليقين، ويسمّى بالشكّ الساري لسريان الشكّ إلى نفس متعلّق اليقين، كما إذا علم يوم الخميس بعدالة زيد يوم الأربعاء، وشكّ يوم الجمعة في عدالته يوم الأربعاء بعينه.
وإذا كان زمان اليقين والشكّ متّحداً، وكان متعلّقهما أيضاً أمراً واحداً، ولكن كان التغاير في زمان المتعلّق، فهذا هو مورد قاعدة الاستصحاب، ويسمّى الشكّ حينئذٍ بالشكّ الطارئ، كما إذا علم يوم الخميس بعدالة زيد، ثمّ شكّ في عدالته يوم الجمعة.
فالميزان في «الاستصحاب» هو التغاير في زمان متعلّق اليقين والشكّ، وفي قاعدة «اليقين» هو التمايز في زمان اليقين والشكّ، وفي قاعدة «المقتضي والمانع» في نفس متعلّق اليقين والشكّ.