طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ٤ هل الاستصحاب من الاصول أو الأمارات؟
جريانه في الشبهات الحكميّة، حيث إنّه ما من شكّ متعلّق ببقاء حكم من الأحكام إلّا وهو ناشئ من تغيير في موضوع القضيّة المتيقّنة في الزمن اللاحق.
قلت: إنّه كذلك لو كان المراد من الوحدة، الوحدة العقليّة، بينما المقصود منها الوحدة العرفيّة كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى.
٤. هل الاستصحاب من الاصول أو الأمارات؟
قد فصّل شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله فيه بين ما إذا كان الدليل عليه من الأخبار أو العقل، وقال: إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال مبني على استفادته من الأخبار، وأمّا بناءً على كونه من أحكام العقل- أي ما استقرّ عليه بناء العقلاء- فهو دليل ظنّي اجتهادي نظير القياس والاستقراء على القول بهما [١].
لكن لابدّ قبل تعيين ما هو الصحيح في المسألة من بيان الفرق بين الأمارة والأصل العملي.
والمعروف فيه أنّ الأصل ما اخذ في موضوعه الشكّ، وأنّ الأمارة ما يكون طريقاً إلى الواقع من دون أخذ الشكّ في موضوعه.
والحقّ هو أنّ الشكّ مأخوذ في موضوع كلّ من الأصل والأمارة، والشاهد عليه قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [٢] الوارد في حجّية الرجوع إلى أهل الخبرة، حيث إنّ «لا تعلمون» يساوق معنى الشكّ، ولا كلام في أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة من الأمارات، بل لا معنى لنفي الشكّ عن موضوع الأمارات، فإنّها على كلّ حال واردة في ظرف الشكّ ومقيّدة به؛ سواء ورد التصريح به في العبارة أو لم يرد.
[١]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ١٣
[٢]. سورة الأنبياء، الآية ٧