طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - بقي هنا شيء
الوضوء منه؟ فقال:
«إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه» [١].
وحيث إنّ مقتضى ظاهر الرواية كما التزم به شيخ الطائفة رحمه الله [٢] عدم تنجّس الماء بالدم القليل، وقع مشهور الفقهاء القائلون بعدم الفرق بين القليل والكثير في مقام توجيه هذه الرواية في حيص وبيص وذكروا لها وجوهاً:
منها: المناقشة في سندها لوجود بعض المجاهيل فيه.
واجيب عنه بالمنع عن وجود الضعف في طريق الكافي.
ويمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ صاحب الوسائل رواها عن كتاب علي بن جعفر، والظاهر أنّ كتابه كان عنده.
ومنها: أنّ التفرقة بين الاستبانة وعدم الاستبانة فيها إشارة إلى صورة العلم وصورة الشكّ فلم تأت هذه الرواية بشيء جديد.
وفيه: إنّه خلاف ظاهرها وخلاف التعبير ب «أصاب إناءه» حيث إنّ ظاهره أنّ أصل الإصابة معلوم في كلتا الصورتين.
ومنها: أنّ المراد في صورة عدم الاستبانة هو الأجزاء الصغيرة من الدم الّتي لا ترى بغير المنظار كالأجزاء البولية الصغار الموجودة في البخار الحاصل منه.
ولكنّه أيضاً خلاف الظاهر من الرواية وخلاف التعبير ب «أصاب إناءه».
ومنها: ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله نفسه وهو أنّ إصابة الإناء في هذه الرواية لا يستلزم إصابة الماء فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته [٣].
لكن يرد عليه: إنّ هذا الوجه أيضاً خلاف ظاهر قوله: «أصاب إناءه» حيث إنّ
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ١
[٢]. الاستبصار، ج ١، ص ٢٣
[٣]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ٢٣٦