طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - تذييل حول أخبار من بلغ والتسامح في أدلّة السنن
كان أقلّ ممّا ورد في الخبر الضعيف أو أكثر.
نعم لا يوجد هذا اللحن في الصحاح منها وهي روايتا هشام، فلا يمكن الاستدلال بهما من هذه الجهة، ولكنّه موجود في عدّة متضافرة منها، والتضافر موجب لجبر الضعف وحصول الوثوق بالصدور.
وحينئذٍ لا يمكن التمسّك بهذه الأخبار لإثبات استحباب ما أمرت به الأخبار الضعاف، فلا يجوز الفتوى بالاستحباب، بل لابدّ أن يقيّد بلزوم إتيان العمل بقصد الرجاء لا بقصد الأمر القطعي، وبهذا يسقط كثير من المستحبّات الواردة في كتب الفتوى والرسائل العمليّة، فاللازم الإتيان بها بقصد الرجاء لا الورود، إلّاإذا كان دليلها الأخبار المعتبرة لا الضعاف.
ثمّ إنّه لو سلّمنا دلالتها على الاستحباب فليس مفادها حجّية الخبر الضعيف، بل إنّ مفادها مجرّد إعطاء قاعدة كلّية فقهيّة وهي استحباب العمل بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ عن المعصومين عليهم السلام.
والفرق بين الأمرين يظهر في بعض الفروع نظير ما مثّل به الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله من غسل المسترسل من اللحية في الوضوء، فالحكم باستحبابه من باب دلالة خبر ضعيف عليه لا يوجب جواز المسح ببلله [١]، لأنّ المسح لابدّ من أن يكون من بلل الوضوء، ولا يصحّ ببلل ما ليس منه ولو كان مستحبّاً، إلّاإذا ثبت كونه جزءاً مستحبّاً من الوضوء بدليل معتبر، فلا إشكال حينئذٍ في جواز المسح به.
أضف إلى ذلك كلّه خروج هذه الأخبار عن محلّ النزاع وهو تصحيح العبادة الاحتياطية؛ لأنّه إمّا أن تكون أخبار من بلغ كافية لإثبات الاستحباب الشرعي أو لا، وفي كلا الحالين يكون البحث عنها خارجاً عن محلّ النزاع.
أمّا على الأوّل فلأنّ محلّ البحث في المقام ما إذا لم يكن في البين حجّة على الوجوب أو الاستحباب واريد العمل من باب الاحتياط، فلو كانت هذه الأخبار
[١]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ١٥٨