طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ٢ حسن الاحتياط وترتّب الثواب عليه وإمكانه في العبادات
الوارد فيها من باب التفضّل من اللَّه تعالى لا من باب حصول الاستحقاق، والثواب التفضّلي ليس كاشفاً عن الأمر الاستحبابي كما هو واضح.
الأمر الثاني: ما هو أسوأ حالًا من سابقه، وهو أن يقال: إنّ المراد بالاحتياط في العبادات هو نفس إتيان ظاهر العمل ولو بدون قصد القربة.
وإشكاله ظاهر، لأنّه لا محبوبية ولا حسن للعبادة المأتيّ بها من دون قصد القربة، والإتيان بظاهر العبادة بدون القربة كالجسد بلا روح.
الأمر الثالث: أن يقال بكفاية احتمال الأمر بل الرجاء في تحقّق قصد القربة، ولا حاجة إلى الأمر القطعي.
توضيح ذلك: قد مرّ في مبحث التعبّدي والتوصّلي أنّ أعمال الإنسان على قسمين: قسم منها من الامور التكوينيّة الحقيقيّة غير الاعتباريّة كالصناعات وغيرها من الأعمال الاعتياديّة للبشر الّتي لا دخل فيها ليد الجعل والاعتبار، وقسم آخر يكون من الامور الاعتباريّة المجعولة من قبل العقلاء كجعل رفع القلنسوة مثلًا للاحترام والتعظيم، ومن هذا القسم ما يدلّ على نوع خاصّ من الخضوع الذي يسمّى بالعبادة وفي اللغة الفارسية ب «پرستش»، نظير غسل الوجه واليدين في الوضوء أو الإمساك عن الأكل والشرب في الصيام.
ومن هذا النوع ما تكون عبادة ذاتية كالسجود الذي يكفي فيه مجرّد قصد العمل بعنوان السجدة بخلاف غيره من العبادات الّتي تتميّز عن سائر الأفعال بقصد القربة، ومن دونه لا تتحقّق بعنوان العبادة، كما أنّ عباديتها تحتاج إلى كون العمل حسناً ومحبوباً ذاتاً.
وبالجملة لابدّ في عبادية العمل من تحقّق أمرين: أحدهما: كون العمل محبوباً للَّه تعالى، والثاني: كون الباعث إليه التقرّب إليه سبحانه، فتكون العبادة مركّبة منهما، ولا إشكال في حصولهما في العبادات الاحتياطيّة وما يكون بقصد احتمال أمر المولى ومعه لا حاجة إلى شيء آخر.