طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - الأمر الثاني في لزوم ملاحظة ألفاظ نقل الإجماع
اكتفاؤهم في دعوى الإجماع في مسألة خاصّة بوجود الإجماع على قاعدة أو أصل أو عموم أو إطلاق أو غير ذلك ممّا يؤدّي إلى هذا الحكم في نظرهم، كدعوى السيّد المرتضى رحمه الله: «أنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات» [١]، فقال المحقّق رحمه الله: «إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات» [٢].
فظهر أنّ نسبة السيّد قدس سره الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الاتفاق على الأصل مع أنّ تطبيقه على هذا المورد خطأ؛ لأنّه من الموارد الّتي يوجد فيها الدليل الاجتهادي، وهو ظاهر قوله عليه السلام «اغسل» في روايات كثيرة، فإنّ ظاهره وجوب الغسل بالماء المطلق فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي، بل مع عدم وجود الدليل الاجتهادي يكون المورد من موارد استصحاب النجاسة لا الرجوع إلى البراءة والجواز.
ومن هذا الباب الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين، ومنه أيضاً رجوع المدّعي للإجماع عن الفتوى الّتي ادّعى الإجماع فيها، وكذلك دعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعى، فكلّ ذلك مبني على هذا الوجه؛ أي الإجماع على القاعدة، دون المسألة الخاصّة، فلا يمكن الاعتماد عليه في تلك المسألة.
الأمر الثاني: في لزوم ملاحظة ألفاظ نقل الإجماع
لابدّ في الإجماعات المنقولة من ملاحظة مقدار دلالة ألفاظها، فإنّ دلالة ألفاظ الإجماع تختلف في القوّة والضعف، فقد يقال: «أجمع الأصحاب» وقد يقال: «لا خلاف بينهم» وقد يقال «لم نعرف مخالفاً» وهكذا.
[١]. المسائل الناصريات، ص ١٠٥
[٢]. الرسائل التسع، ص ٢١٦