طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الثاني الروايات
الطائفة الثالثة: ما دلّ على النهي عن الإلقاء في التهلكة، وهي قوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [١] بتقريب أنّ الإقدام في الشبهات مصداق من مصاديق الإلقاء في التهلكة.
ويرد عليه: أنّ الاستدلال بها غير تامّ صغرى وكبرى:
أمّا الصغرى، فلأنّ كون ارتكاب المشتبهات من مصاديق الإلقاء في التهلكة أوّل الدعوى ومصادرة بالمطلوب لعدم دليل عليه.
وأمّا الكبرى، فلأنّ النهي الوارد في هذه الآية يكون من قبيل النواهي الواردة في باب الإطاعة لأنّ التهلكة عبارة عن العقاب الاخروي الناشئ من العصيان، والأوامر والنواهي الواردة في باب الإطاعة إرشادية وإلّا يلزم التسلسل المحال.
فلا دلالة لهذه الآية على الحرمة، هذا إذا كان المراد من التهلكة ما ذكرنا من العقاب الاخروي، وأمّا إذا كان بمعنى الهلاكة الدنيوية فلا ربط لها بالمقام.
الثاني: الروايات
وهي على ثمانية طوائف:
الطائفة الاولى: ما ورد في الشبهات قبل الفحص مثل صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء؟ قال:
«لا بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد»
. قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال:
«إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [٢].
والجواب عنها: أنّا نعترف بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة قبل الفحص، وهي خارجة عن محلّ النزاع.
[١]. سورة البقرة، الآية ١٩٥
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ١