طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - الأوّل الآيات
«فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ» [١] وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنّ الاحتياط في الشبهات مصداق من مصاديق التقوى، والتقوى واجب بظاهر هذه الآيات لأنّ الأمر ظاهر في الوجوب.
والتقوى اسم مصدر من الوقاية، وهي بمعنى الاجتناب والحذر عن كلّ ما يحذر منه [٢]، وإذا كان المفعول وجود الباري، فلابدّ من تقدير فيها كما ذكره المفسّرون؛ لعدم كونه تعالى ممّن يحذر منه، وهذا بنفسه قرينة على تقدير شيء نحو عصيان اللَّه أو عذاب اللَّه أو حسابه [٣].
ويرد على الاستدلال بالطائفة المزبورة أنّه يمكن النقاش في صغرى كون الاحتياط في الشبهات من مصاديق التقوى الواجبة، فإنّها عبارة عن الإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرّمات، وأمّا ترك الشبهات فهو مرتبة عالية من التقوى ولا دليل على وجوبها بجميع مراتبها كما أنّ الاجتناب عن المكروهات أيضاً من مراتبه وهو غير واجب.
الطائفة الثانية: ما دلّ على النهي عن القول بغير علم، ومنها قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ... وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَاتَعْلَمُونَ» [٤].
وتقريب الاستدلال بها أنّ الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة افتراء وقول عليه بغير علم.
والجواب عنها: أنّ الترخيص في محتمل الحرمة حكم ظاهري ثابت بأدلّة قطعيّة، فليس هو من القول بغير علم، بل إنّه صادق في الحكم بوجوب الاحتياط لعدم دليل عليه.
[١]. سورة التغابن، الآية ١٦
[٢]. النهاية لابنأثير، ج ١، ص ١٩٢؛ شرح الشافية للأسترابادي، ج ٤، ص ٤٩٦؛ القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٠١
[٣]. انظر: مجمع البيان، ج ٢، ص ٢٨ و ٥٣ و ١١٥؛ التفسير الكبير للفخر الرازي، ج ٦، ص ١١٨ و ٧، ص ١٢٨
[٤]. سورة الأعراف، ص الآيه ٣٣