طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - الأوّل الآيات
بالاحتياط بدليل عامّ لو تمّ دليلهم.
الثاني: الإجماع القولي على البراءة ما لم يرد دليل خاصّ على التحريم.
وهذا الوجه غير تامّ لأنّ المحدّثين يدّعون وجود دليل عامّ على التحريم.
الثالث: الإجماع العملي على البراءة حيث إنّ العلماء في مقام العمل يطالبون بدليل من مدّعي الحرمة، وهذا دليل على أنّ المركوز في أذهانهم أنّ الأصل هو البراءة ما لم يرد ما يدلّ على الحرمة.
وفيه أيضاً: أنّ هذا صحيح إذا كان المراد عدم ورود الدليل الخاصّ والعامّ معاً وإلّا لو كان المقصود عدم ورود الدليل الخاصّ فقط فيرد عليه ما اورد على الوجه الثاني.
والمهمّ في الإشكال، أنّ الإجماع في مثل المقام ليس بحجّة لقوّة احتمال استناد المجمعين إلى سائر الوجوه العقليّة أو النقليّة، فلا كاشفيّة له عن قول المعصوم عليه السلام.
هذه هي أدلّة الاصوليين للبراءة في الشبهات الحكميّة التحريميّة، وحاصل أكثرها عدم العقاب بلا بيان، ولذا لا موضوع لها في صورة تماميّة أدلّة الأخباريين، والتعبير بالأكثر يكون في مقابل بعض تلك الأدلّة من قبيل رواية
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»
بناءً على أنّ المراد من مرجع الضمير في كلمة «فيه» النهي الخاصّ؛ إذ معه لا حكومة لأدلّة الأخباريين على هذا الدليل وأمثاله، فالمهمّ حينئذٍ التعرّض لأدلّة الأخباريين والبحث حولها.
أدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط:
وقد استدلّ لهم بالأدلّة الثلاثة: الآيات والروايات والعقل.
الأوّل: الآيات
وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما امر فيها بالتقوى وهي كثيرة، والأصرح منها قوله تعالى: