طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - الفصل الثاني الإجماع المنقول بخبر الواحد
أيضاً في غير مسألة الدعاوي.
الثالث: أن لا يكون الخبر من الامور الغريبة والمستبعدة، فلو كان أمراً غريباً فلا يكفي فيه خبر الواحد بل لابدّ من استفاضته.
الرابع: أن لا يكون الخبر من المسائل المهمّة كاصول الفقه على المختار، لأنّ سيرة العقلاء لم تثبت في أمثالها الّتي تترتّب عليها مئات أو آلاف من المسائل، ولعلّ هذا مراد من يقول: إنّ خبر الواحد ليس بحجّة في الاصول، والمراد من الاصول هنا هو اصول الفقه.
بقي شيء:
وهو أنّه إذا شككنا في نقل الإجماع أنّه هل هو مستند إلى الحسّ حتّى تشمله أدلّة حجّية خبر الواحد، أو إلى الحدس، فما هو مقتضى القاعدة؟
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: «لا يبعد أن يقال بشمول أدلّة حجّية خبر الواحد لهذه الصورة أيضاً، لأنّ عمدة أدلّة الحجّية هو بناء العقلاء، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ يعملون به أيضاً فيما يحتمل كونه عن حدس، فليس بناؤهم فيما إذا أخبر بشيء التفتيش في أنّه هل يكون عن حدس أو عن حسّ، بل يعملون على طبقه بدون ذلك» [١].
وهذا صحيح بالنسبة إلى الموارد الّتي كانت طبيعة الإخبار عنها مبنية على الحسّ، وأمّا الموارد الّتي يخبر فيها كثيراً عن حدس فقد يقال بعدم ثبوت بنائهم على الحجّية في مورد الشكّ، وحيث إنّ الإجماعات المنقولة غالباً مبنية على حدس الناقل أو على اعتقاد الملازمة عقلًا، فلا اعتبار بها ما لم ينكشف استنادها إلى الحسّ.
[١]. كفاية الاصول، ص ٢٨٩