طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ٣ أدلّة المثبتين
نصوصهم مع أنّ سنّة الأئمّة المعصومين عليهم السلام معتبرة عندنا كسنّة النبي صلى الله عليه و آله- بل جميع روايتهم منقولة عنه صلى الله عليه و آله كما وردت به روايات مستفيضة صرّح فيها بذلك [١]- وهي تشتمل على الاصول الكلّية والأحكام الجزئيّة معاً، وتكون كافية في رفع الانسداد.
ومنها: أنّ الأحكام الشرعيّة إنّما شرّعت لتحقيق مصالح العباد وأنّ هذه المصالح الّتي بنيت عليها الأحكام الشرعيّة معقولة، أي ممّا يدرك العقل حسنها كما أنّه يدرك قبح ما نهى عنه فإذا حدثت واقعة لا نصّ فيها وبنى المجتهد حكمه فيها على ما أدركه عقله من نفع أو ضرر، كان حكمه على أساس صحيح معتبر من الشارع [٢].
وفي الجواب نقول: إنّ هذا مبني على الحسن والقبح العقليين وقاعدة الملازمة، وهي مقبولة عندنا في موارد القطع بالمصلحة والمفسدة الّتي ليست بنادرة، لأنّ امّهات الأحكام الشرعيّة قابلة لأن تدرك بالعقل وإن لم يدرك تفاصيلها، ولذلك نرى أنّه في علل الشرائع ذكرت لأحكام الشرع علل يدركه العقل تفاصيلها، فلا وجه لما ذكر من أنّ ما كان من قبيل الحسن والقبح الذاتيين فهو نادر جدّاً وأمثلته قد لا تتجاوز العدل والظلم وقليلًا من نظائرهما.
ومن هنا يظهر أنّ الاستحسان إذا بلغ حدّ المستقلّات العقليّة وشبهها كان حجّة، ولكن الاستحسانات الظنّية الّتي تدور عليها كلماتهم لا دليل على حجّيتها أصلًا، مضافاً إلى أنّ العدل والظلم لهما مصاديق عديدة ربّما تشمل شيئاً كثيراً من أحكام الشرع كالزنا والسرقة والخيانة والكذب والغيبة والسبّ والجناية على الأنفس والأعضاء والغشّ في المعاملة وغير ذلك من أشباهها، فإنّها تدخل في هذا المعنى.
هذا مضافاً إلى أنّ الاستحسان الظنّي لا يستقرّ على شيء، فكلّ واحد يدّعي شيئاً غير الآخر، فتختلف الفتاوي بذلك اختلافاً عظيماً.
[١]. وقد ذكرنا شطراً منها في المقصد الثاني من الجزء الأوّل عند البحث عن السنّة
[٢]. انظر: الاصول العامّة للفقه المقارن، ص ٣٨٧