طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ١ المراد من المصالح المرسلة
٤. أدلّة النافين
وأمّا دليل النافين، فهي أدلّة عدم حجّية مطلق الظنّ كما أشرنا إليه آنفاً، لكن حكي عن الشافعي دليلًا لنفيه وهو أنّه لو قال المفتي فيما لا نصّ فيه ولا قياس:
«استحسن»، فلابدّ أن يزعم جواز استحسان خلافه لغيره، فيفتي كلّ حاكم في بلد ومفت بما يستحسن، فيقال في الشيء الواحد بضروب من الحكم والفتيا فإن كان هذا جائزاً فقد أهملوا أنفسهم فحكموا حيث شاؤوا، وإن كان ضيّقاً فلا يجوز أن يدخلوا فيه [١].
وقد يقال في الردّ عليه: أنّ مثل هذا الكلام غريب لانتهائه- لو تمّ- إلى حصر الاجتهاد مطلقاً مهما كانت مصادره، لأنّ الاختلاف واقع في الاستنباط منها إلّانادراً ولا خصوصيّة للاستحسان في ذلك [٢].
لكن الإنصاف أنّه فرق بين الاستحسان وغيره لأنّه في غيره يوجد ضوابط معيّنة من شأنها أن تقلّل وقوع الاختلاف، بخلاف الاستحسان الذي لا ضابطة محدّدة فيه.
الثالث: المصالح المرسلة
وفيه جهات من البحث:
١. المراد من المصالح المرسلة
الظاهر أنّ المراد من المصالح هي مصالح العباد ومضارّهم على مذاق الشرع، والمراد من المرسلة هي المصالح الّتي لم يرد فيها نصّ خاصّ ولا عامّ، أي أنّها ارسلت واطلقت ولم يرد عليها شرع لا في العمومات ولا في الخصوصات [٣].
[١]. كتاب الامّ، ج ٧، ص ٣١٦
[٢]. انظر: الفصول في الاصول، للجصّاص، ج ٢، ص ٣٨؛ الاصول العامّة للفقه المقارن، ص ٣٧٦
[٣]. انظر: المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٢٨٤-/ ٢٨٦؛ المحصول في علم الاصول للفخر الرازي، ج ٦، ص ١٦٢