طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ٣ أدلّة المثبتين
لكون القطع نفس مشاهدة الواقع فيكون حجّة ذاتاً، وإن ظننّا فلا دليل على حجّيته وليست الحجّية ذاتية للظنّ، هذا أوّلًا.
وثانياً: المحتمل في المراد من «القول» في قوله تعالى: «يستمعون القول» وجهان: [١]
أحدهما: أنّ المراد منه هو قول الناس، الثاني: أنّ المراد هو آيات القرآن الكريم، فقد احتمل المعنى الثاني بعض المفسّرين ببيان أنّ القرآن مشتمل على مستحبّات وواجبات ومكروهات ومباحات، والواجبات والمستحبّات أحسن من المكروهات والمباحات، وعباد اللَّه تعالى يتّبعون الواجبات والمستحبّات، وهذا هو المراد باتّباع الأحسن، فإن كان هذا هو المراد من الآية فلا دخل لها بما نحن بصدده وهي أجنبيّة عنه.
وأمّا المعنى الأوّل فلازمه أنّ عباد اللَّه يتّبعون أحسن أقوال الناس، فإنّها تنقسم إلى الحقّ والباطل، ومن الناس من يدعو إلى الجود والسخاء مثلًا، ومنهم من يدعو إلى البخل والإقتار.
وعباد اللَّه يتّبعون الأحسن منهما وهو الجود والإيثار، وحينئذٍ إن قلنا بأنّ المراد من الأحسن هو الأحسن في نظر الشارع فلا صلة للآية أيضاً بمحلّ البحث، وإن كان المراد منه الأحسن في نظر العقل فهو داخل في المستقلّات العقليّة ولا يمكن الاستدلال بالآية لحجّية الاستحسانات الظنّية.
أمّا الآية الثانية فلها أيضاً تفسيران: [٢]
أحدهما: أنّ المراد من الأحسن هو أحسن الآيات الّتي أُنزل إليكم، وحينئذٍ لا ربط أيضاً لها بالمقام.
ثانيهما: أنّ المراد منه القرآن وإنّه أحسن من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماويّة وهذا أيضاً لا دخل له بما هو محلّ النزاع كما هو واضح.
[١]. انظر: مجمع البيان، ج ٨، ص ٣٩١ و ٣٩٢؛ الكشّاف، ج ٣، ص ٣٩٣
[٢]. انظر: مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٠٨؛ التفسير الكبير، للفخر الرازي، ج ٢٧، ص ٥