طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ١ تعريفه
علّة الحكم الّتي هي مظنّة للمصلحة قضت الحكمة والعدالة بتساويهما في الحكم تحقيقاً للمصلحة الّتي هي مقصود الشارع من التشريع [١].
وجوابه يظهر ممّا ذكر، وهو أنّه إن كان استنباط العلّة استنباطاً ظنّياً فلا دليل على حجّيته والأصل عدمها، وإن كان قطعيّاً فلا إشكال في حجّيته لأنّه حينئذٍ إمّا أن يكون من قبيل إلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط أو من قبيل المفهوم الموافق أو المستقلّات العقليّة، ولكنّها بأسرها خارجة عن محلّ النزاع.
الثاني: ما يرجع في الحقيقة إلى مقدّمات الانسداد المذكورة سابقاً وقد عبّروا عنها ببيانات مختلفة، منها: أنّ الحوادث والوقائع في العبادات والتصرّفات ممّا لا يقبل الحصر والعدّ، ونعلم قطعاً أنّه لم يرد في كلّ حادثة نصّ، ولا يتصوّر ذلك أيضاً، فإذا كانت النصوص متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعاً أنّ الاجتهاد والقياس معتبر حتّى يكون لكلّ حادثة اجتهاد [٢].
والجواب عنه ما مرّ سابقاً من أنّه لو فرضنا كون باب العلم مسدوداً إلّاأنّ باب العلمي مفتوح عندنا لأجل الروايات الواردة من ناحية أهل بيت الوحي عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، هذا أوّلًا.
وثانياً: لو سلّمنا انسداد باب العلمي أيضاً لكن لا كلام في بطلان خصوص القياس للروايات الخاصّة الناهية عنه.
الثاني: الاستحسان
وفيه جهات من البحث:
١. تعريفه
وهو في اللغة: «عدّ الشيء حسناً» [٣]، وفي الاصطلاح عرّفوه بوجوه شتّى:
[١]. انظر: الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ١٤
[٢]. انظر: المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٣٩ و ٢٤٠؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ١٣
[٣]. الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٩٩؛ لسان العرب، ج ٣، ص ١٨٠؛ مجمع البحرين، ج ١، ص ٥١٥