طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - ٢ أقسام القياس
ومنها: إلحاق فرع بأصله في الحكم لقيام علّته به عند المجتهد [١].
والظاهر أنّ الأخير أدقّ وإن كان مآل الكلّ إلى شيء واحد.
ثمّ إنّ للقياس معنيين آخرين:
أحدهما: في مصطلح المنطق، وهو أنّه قضايا مستلزمة لذاتها قضيّة اخرى [٢].
والآخر: في مصطلح الفقه وهو التماس العلل الواقعيّة للأحكام الشرعيّة من طريق العقل، أي وجدان دليل عقلي للأحكام الشرعيّة، كما يقال إنّ حرمة الخمر موافق للقياس لما يجده العقل فيه من الإسكار في المثال.
ثمّ انّ للقياس أركاناً أربعة: «الأصل» وهو الخمر مثلًا، و «الفرع» وهو الفقّاع، و «الحكم» أي الحرمة، و «العلّة» وهي الإسكار.
٢. أقسام القياس
وهي أربعة:
الأول: قياس المنصوص العلّة، وهو ما نصّ فيه بالعلّة كما إذا قيل: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر».
ولا يخفى أنّ هذا القسم خارج عن التعريف لعدم تصوّر أصل وفرع فيه، بل كلّ من الخمر والنبيذ مثلًا أصل، لأنّ الحكم تعلّق في الحقيقة بعنوان المسكر بدلالة مطابقية، ويستفاد الحكم في كلّ منهما من نصّ الشارع لا من العقل.
الثاني: قياس الأولويّة، وهو أن يلحق شيء بحكم الأصل بالأولويّة القطعيّة.
وهو أيضاً خارج عن محلّ البحث، وداخل في مباحث القطع، مضافاً إلى أنّه فيه أيضاً لا يتصوّر أصل وفرع؛ لأنّ الدالّ في كلا الفردين هو اللفظ، غاية الأمر أنّه في أحدهما بالدلالة المطابقيّة، وفي الآخر بالدلالة الالتزاميّة، مثل دلالة قوله تعالى:
[١]. الفصول الغروية، ص ٣٨٢، ولاحظ أيضاً: المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ٥، ص ١١
[٢]. انظر: الجوهر النضيد، ص ٩٨؛ شرح المنظومة للسبزواري، قسم المنطق، ص ٧٢ و ٧٣