طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - الاستدلال ببعض الروايات في المقام
يكشف عن الفساد عرفاً، فإنّ لازم حرمة الأثر والنتيجة عند العرف بقاء الثمن في ملك المشتري، وهذا من قبيل قضايا الّتي قياساتها معها، ولذلك نرى كثيراً ما تعبير الشارع عن بطلان معاملة لا خلاف في بطلانها بلسان حرمة النتيجة.
إلى هنا تمّ البحث بحسب ما يقتضيه حكم العقل وبناء العقلاء، وهاهنا روايات ربما يستدلّ بها في المقام:
الاستدلال ببعض الروايات في المقام
منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده فقال: ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما، قلت: أصلحك اللَّه إنّ الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر عليه السلام: إنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده فإذا أجازه فهو له جائز» [١].
فاستُدلّ بقوله عليه السلام:
«إنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده»
على الفساد، بدعوى أنّ مفهومه فساد النكاح لو كان عصى اللَّه ووجود الملازمة بين عصيان اللَّه في المنهيّ عنه وفساده.
واستُدلّ بها أيضاً للصحّة ببيان أنّ عصيان السيّد ملازم لعصيان اللَّه تعالى، لأنّ طاعة السيّد واجب شرعاً، فإذا لم يوجب عصيان السيّد الفساد لم يوجبه عصيان اللَّه أيضاً.
والظاهر أنّ منشأ الخلاف في تفسير الرواية إنّما هو أنّ العصيانين الواردين في الرواية هل هما تكليفيان، أو أنّهما وضعيان، أو أحدهما وضعي والآخر تكليفي؟
فكأنّ القائل بدلالتها على الفساد يرى أنّ كليهما تكليفيان، والقائل بالصحّة يرى عصيان السيّد تكليفياً فحسب وعصيان اللَّه المنفيّ في الرواية وضعياً، ولازمه أن
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٤، ح ١