طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - التنبيه الثاني في آثار باب التزاحم
الاستحالة والإمكان إنّما هو باتّحاد زمان صدور الفعل وتعدّده لا باتّحاد زمان الإيجاب والتحريم وتعدّده من حيث أنفسهما.
الجهة الثانية: حكم الصلاة حين الخروج
قد يقال فيه بالتفصيل بين الصور المختلفة من القول بجواز الاجتماع وعدمه، وكون الاضطرار بسوء الاختيار أو بغير سوء الاختيار، وأنّ الخروج يكون واجباً من دون أن يكون حراماً أو أنّ الخروج منهيّ عنه كما يكون مأموراً به، إلى غير ذلك من الفروض المتصوّرة [١].
ولكن يرد عليه: أنّه إن كان المقصود من الصلاة حين الخروج الصلاة التامّة الأجزاء والشرائط من الركوع والسجود والاستقرار ونحوها فلا إشكال في عدم إمكان إتيانها مطلقاً، لأنّ المفروض إتيانها حين الخروج وفي ضيق الوقت، فإنّ مع سعة الوقت وإمكان إتيانها خارج الدار المغصوبة لا يجوز إتيانها في داخل الدار.
وإن كان المقصود الصلاة إيماءً، فلا إشكال في أنّها لا توجب تصرّفاً زائداً في الغصب، ولذا لم يتعلّق بها النهي فتقع الصلاة صحيحة؛ سواء قلنا بالامتناع أو قلنا بالجواز، وسواء كان الاضطرار بسوء الاختيار أو بغير سوء الاختيار.
أضف إلى ذلك: أنّ الغاصب قد يكون تائباً عن فعله وحينئذٍ إن قلنا بأنّ التوبة تزيل حكم المعصية وتوجب رفع الحرمة كما هو الحقّ في مثل ما نحن فيه فتقع صلاته صحيحة مطلقاً، من دون اختصاص الصحّة بصورة دون صورة حيث إنّ الحكم حينئذٍ هو الأمر بالصلاة ولا نهي عنها حتّى يدخل في باب الاجتماع.
التنبيه الثاني: في آثار باب التزاحم
لا يخفى أنّ باب اجتماع الأمر والنهي داخل في باب التزاحم لا التعارض، أي
[١]. كفاية الاصول، ص ١٧٤