طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - الجهة الاولى حكم الخروج في نفسه
الحركة مثلًا في مقدار ما يشغله من الحيّز والمكان فلا يتحيّز الإنسان حال القيام مكاناً أكثر من ما يتحيّزه حال القعود إلّامن ناحية الطول والعرض، وإن شئت قلت: إنّ الانتقال من حال إلى حال في المكان الغصبي لا يعدّ عرفاً تصرّفاً زائداً على أصل البقاء على الكون الأوّل.
وثانياً: أنّ لازم هذا القول سقوط الصلاة عن الوجوب بناءً على عدم وجوب الصلاة على فاقد الطهورين؛ لأنّه لا إشكال في أنّ كلّ واحد من الوضوء والتيمّم يستلزم تصرّفاً زائداً ممّا يستلزمه الركوع أو السجود ولعلّه لم يقل به أحد من الفقهاء.
أمّا المقام الثاني: فالبحث فيه يقع من جهتين:
الجهة الاولى: حكم الخروج في نفسه
وفيها أقوال:
منها: أنّ الخروج واجب وحرام بأمر فعلي وبنهي فعلي [١].
ومنها: أن يكون الخروج واجباً ولا يكون منهياً عنه [٢].
ومنها: أنّ الخروج واجب فعلًا وليس بحرام فعلًا ولكن يجري فيه حكم المعصية لأجل ما تعلّق به من النهي سابقاً الساقط فعلًا [٣].
والحقّ هو الأخير: والمراد من جريان حكم المعصية وجود ملاك النهي في المتعلّق، لا أنّ الخروج منهيّ عنه الآن بالنهي السابق، بمعنى أنّه مشمول للنهي السابق ويكون زمان تعلّق النهي مقدّماً على زمان متعلّقه لأنّ تعلّق الحكمين بفعل واحد ممتنع ولو كان زمان الإيجاب مغايراً لزمان التحريم؛ فإنّ الاعتبار في
[١]. قوانين الاصول، ج ١، ص ١٥٣
[٢]. مطارح الأنظار، ص ١٥٣ و ١٥٤
[٣]. الفصول الغروية، ص ١٣٨