مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٨ - الأولى إذا ثبت أن الإمام فاسق أو كافر أو على غير طهارة
و أن يؤم الأعرابي بالمهاجرين (١)، و المتيمّم بالمتطهّرين.
[الطرف الثالث في أحكام الجماعة]
الطرف الثالث في أحكام الجماعة و فيه مسائل:
[الأولى: إذا ثبت أن الإمام فاسق أو كافر أو على غير طهارة]
الأولى: إذا ثبت أن الإمام فاسق أو كافر أو على غير طهارة بعد الصلاة، لم تبطل صلاة المؤتمّ، و لو كان عالما أعاد. و لو علم في أثناء الصلاة، قيل: يستأنف، و قيل: ينوي الانفراد و يتم، و هو الأشبه.
حمل الكراهة على كراهتهم لكونه إماما بأن يريدوا الاقتداء بغيره، فإنه يكره له أن يؤمهم، و قد تقدم أن مختار المأمومين مقدم على جميع المرجحات.
قوله: «و الأعرابي بالمهاجرين».
(١) الأعرابي المنسوب إلى الأعراب، و هم سكان البادية. ثمَّ قد يراد به من لا يعرف محاسن الإسلام، و تفاصيل أحكامه من سكان البوادي المعني بقوله:
الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلّٰا يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ [١].
و قد يطلق على من يلزمه المهاجرة منهم و لم يهاجر، و إن كان عارفا بالأحكام، و على مطلق المنسوب إليهم. و من اختلاف الإرادة حصل اختلاف عبارات الأصحاب في حكمه، فمنهم من منع من إمامته و أطلق، و منهم من كره إمامته. و يجب حمل المنع على أحد المعنيين الأولين لإخلال الأول بالواجب من التعلم و الثاني بالمهاجرة مع وجوبها، و حمل الكراهة على الأعرابي بالمعنى الأخير. و من الواضح أن المراد به العدل من الاعراب، و هو يستلزم عدم إخلاله بالواجب من المهاجرة و التعلم. و وجه الكراهة ورود النهي [٢] عن إمامته معدودا من خمسة يكره إمامتهم.
[١] التوبة: ٩٧.
[٢] الكافي ٣: ٣٧٥ ح ١ و ٤، الفقيه ١: ٢٤٧ ح ١١٠٥، ٢١١٠٦، الوسائل ٥: ٣٩٩ ب «١٥» من أبواب صلاة الجماعة ح ٣، ٥، ٦.