مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٢ - و أما القضاء
و يجب قضاء الفائتة (١) وقت الذكر، ما لم يتضيق وقت حاضرة و تترتب السابقة (٢) على اللاحقة، كالظهر، على العصر و العصر على المغرب، و المغرب على العشاء، سواء كان ذلك ليوم حاضر، أو صلوات يوم فائت. فإن فاتته صلوات، لم تترتب على الحاضرة، و قيل: تترتب، و الأول أشبه.
فمدّ لصلاة الليل و مدّ لصلاة النهار» رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) [١]. و قال (عليه السلام) بعد ذلك: «و الصلاة أفضل» ثلاثا، يعني من الصدقة.
قوله: «و يجب قضاء الفائتة. إلخ».
(١) المراد بالفائتة هنا المتحدة، فإن مذهبه وجوب تقديمها على الحاضرة مع السعة مطلقا، دون المتعدّدة كما سيأتي. و الأصح أن وقت قضاء الفائتة موسّع، و أنّ تقديمها على الحاضرة مع سعة الوقت مستحب. و لا فرق في ذلك بين فائتة يومها و غيرها، و لا بين المتحدة و المتعددة.
قوله: «و تترتب السابقة. إلخ».
(٢) المراد من العبارة أن السابقة من الفوائت يجب تقديمها في القضاء على اللاحقة منها، فإذا فاتته ظهر و عصر وجب عليه تقديم الظهر في القضاء على العصر، و هكذا.
و في تأدّي هذا المعنى من العبارة خفاء، فان المعروف أن المترتب على الشيء يكون رتبته متأخرة عنه. و قد وقع في هذا اللفظ جملة من العبارات، و طريق الاعتذار عنه من وجوه:
الأول: جعله من باب التضمين، و هو إشراب لفظ معنى لفظ آخر، فيعطى حكمه. و فائدته تأدية كلمة مؤدّى كلمتين. و هو باب متسع. نقل ابن هشام في المغني عن أبي الفتح أنه قال: أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مائتين
[١] المحاسن: ٣١٥ ح ٣٣، الكافي ٣: ٤٥٣ ح ١٣، الفقيه ١: ٣٥٩ ح ١٥٧٧، التهذيب ٢: ١١ ح ٢٥، الوسائل ٣: ٥٥ ب «١٨» من أبواب أعداد الفرائض ح ٢.