مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦ - الخامس التسبيح فيه
و أن يرفع الامام صوته بالذكر فيه، و أن يقول بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده (١). و يدعو بعده،
إماما [١]، و هو حسن. و لو انحصر المأمون و علم منهم حب الإطالة استحب له التكرار. و على كل حال فلا ينبغي أن ينقض المصلي عن الثلاث ما لم يعرض له ما يقتضي النقص، و قد روي عن أبان بن تغلب أنه عد على الصادق (عليه السلام) في الركوع و السجود ستين تسبيحة [٢]. و الواجب مع الإطلاق هو الأولى، و لو نوى غيرها جاز.
قوله: «و أن يقول بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده».
(١) لا فرق في ذلك بين الامام و غيره عندنا. و لو قال المأموم عند تسميع الامام:
«ربنا لك الحمد» كان جائزا أيضا- و إن أنكره المصنف في المعتبر [٣] فقد ورد في خبر محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) [٤]. و كذا لو قال: و لك الحمد، فقد ورد في بعض الأخبار [٥]. و الواو هنا مقحمة. و عدي سمع باللام مع أنه متعد بنفسه- كقوله تعالى يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ [٦]- لأنه ضمن معنى استحباب، فعدي بما تعدى به، كما ضمن السمع في قوله تعالى لٰا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلىٰ [٧] معنى الإصغاء، أي: لا يصغون، فعدي بإلى. و معنى التضمين ان يشرب لفظ معنى لفظ آخر فيعطى حكمه. و فائدته أن تؤدي كلمة مؤدى كلمتين. و هذه الكلمة و هي سمع
[١] المعتبر ٢: ٢٠٢.
[٢] الكافي ٣: ٣٢٩ ح ٢، التهذيب ٢: ٢٩٩ ح ١٢٠٥، الوسائل ٤: ٩٢٦ ب «٦» من أبواب الركوع ح ١.
[٣] المعتبر ٢: ٢٠٤.
[٤] الذكرى: ١٩٩، الوسائل ٤: ٩٤٠ ب «١٧» من أبواب الركوع ح ٤.
[٥] انظر المغني لابن قدامة ١: ٥٨٥.
[٦] سورة ق: ٤٢.
[٧] الصافات: ٨.