مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤ - و أما الأحكام
[و أما الأحكام]
و أما الأحكام فنقول: دم الاستحاضة، إما أن لا يثقب الكرسف (١)، أو يثقبه و لا يسيل، أو يسيل.
و في الأول يلزمها تغيير القطنة، و تجديد الوضوء (٢) عند كل صلاة، و لا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد (٣).
و في الثاني يلزمها مع ذلك تغيير الخرقة، و الغسل لصلاة الغداة (٤).
قوله: «إما أن لا يثقب الكرسف».
(١) المراد بثقب الدم الكرسف غمسه له ظاهرا و باطنا، فمتى بقي منه شيء من الخارج و إن قلّ فالاستحاضة قليلة، و بالسيلان خروجه من القطنة إلى غيرها بنفسه عند عدم المانع.
قوله: «يلزمها تغيير القطنة و تجديد الوضوء».
(٢) و كذا يلزمها غسل ما ظهر من الفرج- و هو ما يبدو منه عند الجلوس على القدمين- إن أصابه الدم. و لا فرق في الصلاة بين النافلة و الفريضة.
قوله: «و لا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد».
(٣) ردّ بذلك على المفيد ((رحمه الله)) حيث اكتفى بوضوء واحد للظهرين، و وضوء للعشائين كالغسل [١]. و هو كالتكرار لقوله: «و تجديد الوضوء عند كل صلاة» و كأنّ اعادته لزيادة التنبيه على الوجوب، أو لدفع توهّم أن لزوم الوضوء لكل صلاة أعم من جواز الصلاة بدون الوضوء، فإن مطلق اللزوم لا يقتضي الشرطية، و اشتهار إرادة الشرط في الطهارات الواجبة لا يدفع أصل الاحتمال.
قوله: «و الغسل لصلاة الغداة».
(٤) بعد طلوع الفجر إن لم تكن صائمة، و إلا قدّمته على الفجر بمقدار فعله يقينا، أو ظنا، إن كان الغمس سابقا على ذلك. و كذا تقدّمه مريدة التهجّد ليلا بالصلاة و تجتزي به للفجر.
[١] المقنعة: ٥٧.