مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٤ - الأول الجمعة
الجمعة بفوات الوقت، ثمَّ لا تقضى جمعة، و إنما تقضى ظهرا (١).
و لو وجبت الجمعة، فصلى الظهر، وجب عليه السعي لذلك. فإن أدركها، و إلا أعاد الظهر و لم يجتزئ بالأول (٢). و لو تيقّن أن الوقت يتّسع للخطبة و ركعتين خفيفتين، وجبت الجمعة. و إن تيقّن أو غلب على ظنه أن الوقت لا يتسع لذلك فقد
مذهب جماعة [١]. و الأصح اشتراط إدراك ركعة كاليومية. و لا فرق في ذلك بين من شرع فيها عالما بأن الوقت لا يسع إلا ركعة و بين غيره.
قوله: «ثمَّ لا تقضى جمعة بل تقضى ظهرا».
(١) المراد بالقضاء هنا معناه اللغوي و هو الفعل، كقوله تعالى فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا [٢]، لا المعنى الاصطلاحي و هو فعل الفائت في غير وقته، للإجماع على أن الجمعة لا تقضى، و لأن القضاء يجب موافقته للأداء في الكم و ليست الظهر كالجمعة فيه، و ضمير تقضى عائد إلى وظيفة الوقت يوم الجمعة المحدّث عنها، و هي الجمعة مع اجتماع الشرائط، أو الظهر مع عدمها.
قوله: «و إلا أعاد الظهر و لم يجتزئ بالأوّل».
(٢) لفساده إذ لم يكن مخاطبا به. و هذا مع العمد ظاهر، أمّا مع النسيان فمقتضى إطلاقهم أنه كذلك، و يحتمل ضعيفا الصحة معه. و لا فرق في وجوب الإعادة مع ظنّ إدراك الجمعة بين أن يظهر صدق ظنّه أو خطاؤه لكونه متعبّدا في ذلك بظنّه. و لو لم تكن شرائط الجمعة مجتمعة لكن يرجو اجتماعهما قبل خروجه، فهل يجوز له تعجيل الظهر، و الاجتزاء بها و ان تمّت الجمعة بعد ذلك، أم يجب الصبر الى ان يظهر الحال؟
احتمالان، و لا ريب ان التأخير أولى، و ان كان جواز التعجيل لا يخلو من قوة.
[١] منهم الشيخ في الخلاف ١: ٦٠١ مسألة ٣٦١ و المبسوط ١: ١٤٥ و ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ٩٥ و العلامة في النهاية ٢: ١١.
[٢] سورة الجمعة: ١٠.