مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤ - الرابعة لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال
[الرابعة: لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال]
الرابعة: لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال، (١) و لا الصلاة فيه إلا في الحرب، و عند الضرورة كالبرد المانع من نزعه، و يجوز للنساء مطلقا.
و فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة و القلنسوة تردد، و الأظهر الكراهية.
و يجوز الركوب عليه و افتراشه على الأصح (٢). و يجوز الصلاة في ثوب مكفوف به (٣). و إذا مزج بشيء مما لا يجوز فيه الصلاة، حتى خرج عن كونه محضا، جاز لبسه و الصلاة فيه، سواء كان أكثر من الحرير أو أقل منه.
على ما هو الأغلب [١]. انتهى، و لأنه شهادة على غير محصول فلا يسمع.
قوله: «لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال».
(١) احترز بالمحض عن الممتزج بغيره مما تجوز الصلاة فيه بحيث لا يطلق عليه لذلك اسم الحرير، فان لبسه و الصلاة فيه جائزان، و إن كان الخليط عشرا- كما صرح به المصنف في المعتبر [٢]- ما لم يضمحل الخليط بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم لقلة الخليط، لا اقتراحا مع وجود ما يعتبر من الخليط. و لا يتحقق المزج بخياطته بغيره، و لا بجعل بطانته منه و ظهارته من غيره أو بالعكس أو بجعلهما معا من غيره و حشوهما به، فإن ذلك كله ملحق بالمحض. و احترز بالرجل عن الصبي و المرأة، أما الخنثى فكالرجل هنا. و القز نوع من الحرير، و إن غايره في الاسم.
قوله: «و افتراشه على الأصح».
(٢) و في حكم الافتراش التدثر به، إذ لا يعد ذلك لبسا، و كذا التوسد عليه.
قوله: «و يجوز الصلاة في ثوب مكفوف به».
(٣) بأن يجعل في رؤوس الأكمام و الذيل و حول الزيق [٣]. و كذا يجوز اللبنة منه و هي الجيب، لما روي من أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان له جبة كسروانية لها لبنة ديباج و فرجاها مكفوفان بالديباج [٤]. و قدر نهاية عرض ذلك بأربع أصابع مضمومة
[١] الذكرى: ١٤٤.
[٢] المعتبر ٢: ٩٠.
[٣] قال الجوهري في الصحاح ٤: ١٤٩٢ «و زيق القميص: ما أحاط بالعنق».
[٤] مسند أحمد ٦: ٣٤٧- ٣٤٨، صحيح مسلم ٣: ١٦٤ ح ٢٠٦٩.