مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٢ - الثالث القيام
و القاعد إذا تمكن من القيام إلى الركوع وجب، و إلا ركع جالسا (١).
و إذا عجز عن القعود صلى مضطجعا (٢)، فإن عجز صلى مستلقيا، و الأخيران يوميان لركوعهما و سجودهما (٣). و من عجز عن حالة في أثناء الصلاة،
يتمكن من القيام إذا قدر على المشي للتلازم بينهما غالبا، فالمعتبر حينئذ العجز عن القيام لا عن المشي. و الأولى تنزيل الرواية على أن الجلوس إنما يجوز مع تعذر القيام و لو لم يكن مستقرا، كمن يقدر على المشي و لا يقدر على الاستقرار، فيقدم الصلاة ماشيا عليها جالسا، فإن ذلك هو ظاهر الرواية، و أيضا فإن القيام ماشيا يفوت معه وصف من أوصاف القيام و هو الاستقرار، و الجلوس يفوت معه أصل القيام، و فوات الوصف أولى من فوات الأصل بالكلية، و هو اختيار الفاضل [١] ((رحمه الله)). و اختيار الشهيد [٢] ((رحمه الله)) ترجيح الجلوس لأن الاستقرار ركن في القيام. و قد عرفت ما فيه.
قوله: «و إلا ركع جالسا».
(١) و يجب فيه مراعاة النسبة بين انتصاب القائم و ركوعه، فينحني الجالس كذلك بحيث يجعل المائل من بدنه عند القعود بقدر المائل منه عند الركوع قائما، و أكمله أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده، و أقله أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض، و يرفع فخذيه وفاقا للشهيد ((رحمه الله)) في الدروس [٣].
قوله: «و إذا عجز عن القعود صلى مضطجعا».
(٢) على جانبه الأيمن كالملحود فيستقبل بوجهه القبلة، فإن تعذر الأيمن فعلى الأيسر.
قوله: «و الأخيران يوميان لركوعهما و سجودهما».
(٣) بالرأس إن أمكن، و إلا فبالعينين. و لو أمكن رفع ما يسجد عليه ليصير بصورة
[١] التذكرة ١: ١١٠.
[٢] الذكرى: ١٨٠.
[٣] الدروس: ٣٤.