مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٦ - الثالث في كيفية الأذان
و يعطى الأجرة من بيت المال (١)، إذا لم يوجد من يتطوّع به.
[الثالث: في كيفية الأذان.]
الثالث: في كيفية الأذان.
و لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، و قد رخص تقديمه على الصبح (٢)،
قوله: «و يعطى الأجرة من بيت المال. إلخ».
(١) أكثر الأصحاب على تحريم أخذ الأجرة على الأذان سواء أخذت من بيت المال أم من غيره، لقول علي (عليه السلام): «آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي إذا صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك، و لا تتخذنّ مؤذّنا يأخذ على أذانه أجرا» [١]. نعم يجوز أن يرزق من بيت المال من سهم المصالح لا من الصدقات و لا من الأخماس، لأن ذلك مختص بفريق خاص. و الفرق بين الأجرة و الرزق أن الأجرة يجب كونها مقدرة مضبوطة مجعولة في عقد إجارة، و الرزق لا يتقدّر بقدر بل يرجع فيه إلى رأي الإمام (عليه السلام) و نظره. و نقل عن المرتضى [٢] القول بكراهة الأجرة لا تحريمها تسوية بينها و بين الرزق في المعنى، فقول المصنف «و يعطى الأجرة» إما أن يريد بها الرزق مجازا، أو مبنيّ على مذهب المرتضى (رضي اللّه عنه).
و اعلم أنه لو وجد متطوع لكن طالب الرزق يشتمل على مرجّحات في أحكام الأذان و وظائفه جاز رزقه أيضا تحصيلا للمصلحة. و لو اقتضت المصلحة الزيادة على مؤذن جاز رزق الزائد. و استقرب الشهيد في الذكرى اشتراط عدالة المرزوق [٣].
قوله: «و قد رخص تقديمه على الصبح».
(٢) تأسّيا بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنه كان له مؤذّنان أحدهما يؤذّن ليلا و الآخر بعد الفجر. قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فإذا سمعتهم أذانه فكلوا و اشربوا حتى تسمعوا أذان بلال» [٤]، و ليتأهّب الناس للصلاة
[١] الفقيه ١: ١٨٤ ح ٨٧٠، التهذيب ٢: ٢٨٣ ح ١١٢٩، الوسائل ٤: ٦٦٦ ب «٣٨» من أبواب الأذان و الإقامة ح ١.
[٢] نقله عنه المحقق في المعتبر ٢: ١٣٤، و العلامة في المختلف: ٩٠.
[٣] الذكرى: ١٧٢.
[٤] الفقيه ١: ١٩٤ ذيل ح ٩٠٥، الوسائل ٤: ٦٢٥ ب «٨» من أبواب الأذان و الإقامة ح ٢.