مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٤ - المقدمة الخامسة في مكان المصلي
و تكره الصلاة في الحمام (١)، و بيوت الغائط، و مبارك الإبل (٢)، و مساكن النمل، و مجرى المياه، و الأرض السبخة، و الثلج (٣)،
النجاسة المتعدية إلى ثوب المصلي و بدنه بكونها غير معفو عنها، فلو تعدى ما يعفى عنه كدون الدرهم أو إلى ما لا تتم الصلاة فيه لم يتجه الفساد، للعفو عنه ابتداء فكذا في الأثناء. و ربما نقل بعض الأصحاب [١] الإجماع على عدم العفو عن ذلك هنا، و إن عفى عنه لو كان على المصلي. و هو غير واضح، و الإجماع ممنوع. و المراد بطهارة موضع الجبهة القدر المعتبر في السجود منها فلا يقدح نجاسة ما زاد على ذلك منها، فلو قال- بدل موضع الجبهة- مسجدها، لكان أوضح.
قوله: «و تكره الصلاة في الحمام».
(١) الظاهر أن الكراهة مختصة ببيت يغتسل فيه، فلا يكره في المسلخ و لا على السطح قصرا للكراهة على موضع اليقين، و هو موضع الاشتقاق. و لا يخفى أن المراد مع كونه طاهرا فلو كان نجسا على الوجه المتقدم لم يصح. و التعليل بكونه مأوى الشياطين، أو موضع كشف العورة، أو محل النجاسة غير معلوم.
قوله: «و مبارك الإبل».
(٢) مباركها يشمل مقامها ليلا، و معاطنها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل، أي ثانيا بعد أول كما ذكره أهل اللغة [٢]، فهو أولى من التعبير بمعاطن الإبل لأنه أخص.
و ليس المانع عندنا فضلاتها لأنها طاهرة، بل النص [٣]. و علل فيه بأنها جن من جن خلقت، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها [٤].
قوله: «و الأرض السبخة و الثلج».
(٣) لعدم كمال تمكن المسجد. و يشترط في الجواز حصول أصل التمكن. و مثلهما
[١] إيضاح الفوائد ١: ٩٠.
[٢] انظر الصحاح ٦: ٢١٦٥ مادة «عطن».
[٣] الكافي ٣: ٣٨٧ ح ٢ و ٥، التهذيب ٢: ٢٢٠ ح ٨٦٥ و ٨٦٨، الفقيه ١: ١٥٧ ح ٧٢٩، المحاسن:
٣٦٥ ب «٣٠» ح ١١١، الوسائل ٣: ٤٤٢ ب «١٧» من أبواب مكان المصلي.
[٤] سنن البيهقي ٢: ٤٤٩، و عنه كنز العمال ٧: ٣٤٠ ح ١٩١٦٧.