مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦١ - النظر الأول في من تجب عليه
و التمكّن من التصرّف في النصاب معتبر في الأجناس كلها، و إمكان أداء الواجب، معتبر في الضمان لا في الوجوب (١).
و لا تجب الزكاة في المال المغصوب (٢)، و لا الغائب إذا لم يكن في يد وكيله أو وليّه، و لا الرهن على الأشبه (٣)، و لا الوقف
عيّن له مالا مخصوصا. أما لو نذر الصدقة بمال في الذمة لم يكن مانعا من وجوب الزكاة في ماله و إن كان بصفات المنذور.
هذا كله إذا كان النذر مطلقا، أو معلقا على شرط قد حصل، أما لو لم يحصل ففي منعه من التصرف فيه نظر، من تعلق النذر به، و استلزم التصرف فيه بالنقل عن ملكه بطلان النذر، و من عدم مخاطبته بالوفاء به حينئذ، و الّا لتقدم المشروط على شرطه. و جزم العلّامة في النهاية [١] بعدم جواز التصرف فيه حينئذ فتسقط الزكاة، و اختاره ولده فخر المحققين [٢].
قوله: «و إمكان الأداء معتبر في الضمان لا في الوجوب».
(١) فلو حال الحول على النصاب وجبت الزكاة و إن لم يجد من يؤديها إليه، لكن لو تلف النصاب قبل التمكن من أداء الزكاة سقطت. و لو تلف البعض سقط منها بحسابه.
قوله: «و لا تجب الزكاة في المغصوب».
(٢) هذا إذا كان المال مما يعتبر فيه الحول. أما ما لا يعتبر فيه كالغلات، فان استوعب الغصب مدة شرط الوجوب و هو نموه في ملكه بأن لم يرجع حتى بدا الصلاح لم يجب، و لو عاد قبل ذلك و لو بيسير وجبت، كما لو انتقلت الى ملكه حينئذ.
قوله: «و لا الرهن على الأشبه».
(٣) إذا لم يتمكّن من فكّه، بأن كان الدين مؤجّلا، أو الراهن معسرا. أما مع
[١] نهاية الاحكام ٢: ٣٠٥.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ١٦٩.