مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٦ - الأول اعتبار النصب
و تظهر الفائدة في الوجوب و في الضمان (١). و الفريضة تجب في كل نصاب من نصب هذه الأجناس، و ما بين النصابين لا يجب فيه شيء.
و أربعين. و في الحقيقة ما جعلوه نصابين إنما هو بحسب الصورة، و الا فمرجعه الى نصاب واحد كلّي و هو أن البقر مهما بلغت يعتبر بالثلاثين و بالأربعين، فكل ثلاثين نصاب، و كل أربعين نصاب. و في المنتهى [١] جعل نصبها أربعة: ثلاثين، و أربعين، و ستين ففيها تبيعان، ثمَّ ما زاد في كل ثلاثين تبيع، و في كل أربعين مسنة، و هو النصاب الكلي. و في التذكرة [٢] جعلها خمسة: الثلاثة الأول، ثمَّ سبعين و فيها تبيع و مسنة، ثمَّ اعتبر الكلي بعد ذلك، و في صحيح زرارة [٣] و غيره دلالة عليه و زيادة.
و بالجملة فالواجب التقدير بما يوجب الاستيعاب أو يكون إليه أقرب، فيعتبر الستين بالثلاثين مرتين، و السبعين بهما، و الثمانين بالأربعين، و التسعين بالثلاثين، و المائة بهما، و يتخير في المائة و عشرين، و الاختلاف في اعتبار النصب لفظي.
قوله: «و تظهر الفائدة في الوجوب و في الضمان».
(١) جواب عن سؤال أورده المصنف في الكتاب إجمالا، و تقريره: أنه إذا كان على القولين يجب في أربعمائة أربع فأيّ فائدة للخلاف؟ أو أنه إذا كان يجب في ثلاثمائة و واحدة ما يجب في أربعمائة فأي فائدة في الزائد؟. و يمكن تقرير السؤال على المائتين و واحدة و الثلاثمائة و واحدة بتقريب التقرير.
و تقرير الجواب ان الفائدة تظهر في الوجوب أي في محل الوجوب و في الضمان، أما الأول فإنه إذا كانت أربعمائة فمحل الوجوب مجموعها على المشهور، و لو نقصت عن الأربعمائة و لو واحدة كان محل الوجوب الثلاثمائة و واحدة و الزائد عفو، فالأربع و إن وجبت على التقديرين إلا أن محلها مختلف. و كذا القول في مائتين و واحدة و ثلاثمائة و واحدة على القول الآخر.
[١] المنتهى ١: ٤٨٧.
[٢] التذكرة ١: ٢٠٩.
[٣] الكافي ٣: ٥٣٤ ح ١، التهذيب ٤: ٢٤ ح ٥٧، الوسائل ٦: ٧٧ ب «٤» من أبواب زكاة الانعام.