مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤ - و أما ماء البئر
و يطهر بإلقاء كر عليه فكر (١)، حتى يزول التغير. و لا يطهر بزوال التغيّر من نفسه، و لا بتصفيق الرياح، و لا بوقوع أجسام طاهرة فيه تزيل عنه التغير.
[و الكر]
و الكر ألف و مائتا رطل بالعراقي، على الأظهر. أو ما كان كل واحد من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصفا (٢). و يستوي في هذا الحكم مياه الغدران و الحياض و الأواني، على الأظهر.
[و أما ماء البئر]
و أما ماء البئر (٣) فإنه ينجس بتغيره بالنجاسة إجماعا. و هل ينجس
و يخرج بتغيير النجاسة له ما لو كان التغيّر بالمتنجس كالدبس مثلا، فإنّ انفعال طعم الماء به لا ينجسه، ما لم يستند التغيّر إلى النجاسة. و المعتبر في التغيّر الحسي لا التقديري.
قوله: «و يطهر بإلقاء كر عليه فكر».
(١) المشهور أنه يعتبر في إلقاء الكر كونه دفعة واحدة عرفية بحيث يكون ذلك في زمان قصير. و لو أزال تغيّره بما دون الكر ثمَّ ألقى عليه كرا كفى. و لو بقي منه كرّ فصاعدا خال عن التغيّر طهر المتغير منه بتموّجه أيضا. و كذا يطهر بوقوع ماء الغيث عليه متقاطرا.
قوله: «أو ما كان كل واحد من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصفا».
(٢) هذا مع تساوي أبعاده. و مع اختلافها يعتبر بلوغ الحاصل من ضرب بعضها في بعض الحاصل من ضرب المتساوية كذلك، و هو اثنان و أربعون شبرا و سبعة أثمان الشبر من أشبار مستوي الخلقة، و هو الغالب في الناس.
قوله: «و أما ماء البئر».
(٣) عرّف الشهيد ((رحمه الله)) البئر بأنه مجمع ماء نابع من الأرض، لا يتعداها غالبا، و لا يخرج عن مسمّاها عرفا [١]. و المرجع في العرف إلى ما كان في زمانه صلّى اللّه
[١] غاية المراد: ٦.