مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - الخامسة ما يعتبر في إمام الجمعة
[الرابعة: الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟]
الرابعة: الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردّد. و كذا تحريم الكلام (١) في أثنائها، لكن ليس بمبطل للجمعة.
[الخامسة: ما يعتبر في إمام الجمعة]
الخامسة: يعتبر في إمام الجمعة كمال العقل، و الايمان، و العدالة، و طهارة المولد، و الذكورة. و يجوز أن يكون عبدا و هل يجوز أن يكون أبرص
قوله: «الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد و كذا تحريم الكلام»
(١) أراد بالإصغاء الاستماع، و هو توجيه السمع نحو الخطيب سواء أ كان المصغي مع ذلك متكلما أم لا، و من ثمَّ جمع بينه و بين تحريم الكلام لعدم الملازمة بينهما بهذا المعنى. و هو الذي يقتضيه تعريف صاحب الصحاح للإصغاء فإنه قال فيه:
أصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه [١]. و في القاموس: الإصغاء هو الاستماع مع ترك الكلام [٢]. و على هذا التعريف يكفي الحكم بوجوب الإصغاء عن التعرض لتحريم الكلام لان ترك الواجب حرام. و الأمر في ذلك سهل، فان الجمع بينهما أوضح و ان تلازما. و الأصح وجوب الإصغاء و تحريم الكلام.
و ظاهر العبارة كون الخلاف في وجوب إصغاء جميع المصلين، و كذا تحريم الكلام، و هو كذلك، الا ان إصغاء العدد المعتبر في الجمعة شرط في الصحة دون ما زاد، بل يحصل بتركه الإثم، أما الكلام فلا يبطلها مطلقا بل يوجب الإثم.
و انما يجب الإصغاء و يحرم الكلام على من يمكن في حقه السماع، فالبعيد الذي لا يسمع و الأصم لا يجب عليهما و لا يحرم. و كذا لا فرق في تحريم الكلام بين الخطيب و غيره و ان كان في حق غير الخطيب أقوى لتخصيص بعض الأصحاب التحريم بغيره [٣]. و الظاهر تحريم الكلام بين الخطبتين أيضا. و يستثنى منه الكلام الضروري كتنبيه الأعمى ليحذر من الوقوع في مضرّة و نحوه، و الواجب كرد السلام، و المستحب كتسميت العاطس.
[١] الصحاح ٦: ٢٤٠١.
[٢] القاموس المحيط ٤: ٣٥٢ و ليس فيه اعتبار ترك الكلام، و هذا النقل عن القاموس ورد أيضا في المدارك ٤: ٦٣ و الجواهر ١١: ٢٩٢.
[٣] الكافي في الفقه: ١٥٢.