مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٣ - الأول التكليف
..........
الفطرة الإسلامية. قال اللّه تعالى فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا [١]. و الفطر- بالكسر- إفطار الصائم. و يمكن أخذ زكاة الفطرة من كل واحد من المعاني الثلاثة.
و المعنى على الأول زكاة الخلقة أي البدن، و من ثمَّ قسّموا الزكاة إلى مالية و بدنية.
و على الثاني زكاة الدين و الإسلام، و من قرائنه وجوب الزكاة على من أسلم قبل الهلال و لو بلحظة، و على الثالث زكاة الإفطار و ترك الصوم كأنه فدية عن تركه و تقديم صدقة عوضا عنه. و قد روى إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: «اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة و عن الرقيق و اجمعهم و لا تدع منهم أحدا، فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت. قال: قلت له: و ما الفوت؟ قال:
الموت» [٢]. و هذه الرواية تؤيّد كون المراد بالفطرة الخلقة و البدن، فإن زكاة الفطرة حينئذ تحفظ البدن و تنميه. و روى زرارة و أبو بصير عنه (عليه السلام): «ان تمام الصلاة [٣] إعطاء الفطرة و من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّدا، و لا صلاة له. إن اللّه قد بدأ بها قبل الصلاة و قال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى [٤] و هذه الرواية تناسب كونها زكاة الدين و أنه المراد بالفطرة. و لعلّ السر في تسميتها زكاة الفطرة المشتركة بين ما ذكر، لتصلح للجميع.
[١] الروم: ٣٠.
[٢] الكافي ٤: ١٧٤ ح ٢١، الفقيه ٢: ١١٨ ح ٥٠٨، علل الشرائع: ٣٨٩ ب «١٢٧» ح ١، الوسائل ٦: ٢٢٨ ب «٥» من أبواب زكاة الفطرة ح ٥ و في جميعها يروي إسحاق بن عمار عن معتّب.
[٣] في «م» (الصوم).
[٤] الفقيه ٢: ١١٩ ح ٥١٥- عن أبي بصير و زرارة قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة كما ان الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) من تمام الصلاة لأنه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) إن اللّه عز و جل قد بدأ بها قبل الصلاة قال «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى». راجع التهذيب ٢: ١٥٩ ح ٦٢٥، الاستبصار ١: ٣٤٣ ح ١٢٩، المقنعة: ٢٦٤، الوسائل ٦: ٢٢١ ب «١» من أبواب زكاة الفطرة ح ٥. و الآية في سورة الأعلى ١٥- ١٦.