مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - و أما كيفيتها
و من لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء، إلا أن يكون القرص قد احترق كلّه (١). و في غير الكسوف لا يجب القضاء (٢). و مع العلم و التفريط و النسيان يجب القضاء في الجميع.
[و أما كيفيتها]
و أما كيفيتها فهو أن يحرم، ثمَّ يقرأ «الحمد» و سورة، ثمَّ يركع، ثمَّ
الأمر الفور متّجه لا على عدمه.
و حرّره بعض المحققين [١] بأن وقتها نفس وقت الآية، و لما لم يسعها غالبا و امتنع فعلها فيه وجب المصير الى كون ما بعده صالحا لإيقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال، و بقي حكم الأداء مستصحبا لانتفاء الناقل، و روعي فيها الفورية من حيث ان فعلها خارج وقت السبب انما كان بحسب الضرورة، فاقتصر في التأخير على قدرها جمعا بين القواعد المتضادة، و هي: توقيت هذه الصلاة، و قصور وقتها، و اعتبار سعة الوقت لفعل العبادة.
و هذا التوجيه لا يتمّ إلا مع ثبوت هذه المقدمات. و ليس في النصوص [٢] ما يدل على كون زمان الزلزلة هو الوقت، بل إنما دلّت على كونها سببا، و هو لا يستلزم انحصار الوقت فيه. و لو تمَّ كونه وقتها و اعتبر من الخارج عنه قدر ما يكمل فيه الصلاة اقتصارا على موضع الضرورة لم يصح القول بامتداد وقتها بامتداد العمر، بل إنما يثبت ذلك من كون الآية سببا لوجوب الصلاة. و حيث لا تحديد لوقتها في النصوص جعل وقتها مدّة العمر، كالنذر المطلق و إن غايره في وجوب نية الأداء. و لا ريب أن الفورية بها أحوط عند من لم يستفدها من مطلق الأمر.
قوله: «الا أن يكون القرص قد احترق كله».
(١) فيجب القضاء إذا ثبت ذلك إمّا بشهادة عدلين، أو بشياع يوجب العلم.
قوله: «و في غير الكسوف لا يجب القضاء».
(٢) مشكل.
[١] المحقق الكركي في حاشيته على الشرائع «مخطوط»: ٦٧.
[٢] الفقيه ١: ٣٤٣، علل الشرائع: ٥٥٦ ب «٣٤٣»، الوسائل ٥: ١٤٤ ب «٧» من صلاة الكسوف و الآيات ح ١.