مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٦ - الشرط السادس تواري الجدران و خفاء الأذان
لا يجوز للمسافر التقصير حتى تتوارى جدران البلد (١) الذي يخرج منه أو يخفى عليه الأذان. و لا يجوز له الترخص قبل ذلك، و لو نوى السفر ليلا. و كذا في عوده يقصّر حتى يبلغ سماع الأذان (٢) من مصره. و قيل: يقصّر عند الخروج من منزله و يتم عند دخوله، و الأول أظهر.
و إذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة (٣) أيام أتمّ، و دونها يقصّر. و ان
قوله: «حتى تتوارى جدران البلد. إلخ».
(١) الأصح اعتبار خفائهما معا ذهابا و عودا فيزول الترخص في العود بإدراك أحدهما. و المعتبر صورة الجدار لا شبحه. و لا يشترط في الأذان تميز فصوله. و يكفي إدراك أحدهما من آخر البلد إن لم يتسع خطته جدا، و إلا فآخر محلته. و يرجع في الصوت و البصر الى المتوسط. و في البلد المرتفع و المنخفض، و الأصم و الأعمى، و عند فقد الأذان و عروض مانع من السمع و البصر، إلى التقدير. و الصوت العالي أدخل في مناسبة الأذان من التقدير عند العدم فيرجع اليه. و لا اعتبار بأعلام البلد كالمنائر و نحوها.
قوله: «و كذا في عوده يقصر حتى يبلغ سماع الأذان».
(٢) إنما اعتبر سماع الأذان خاصة و اكتفى بأحدهما في الذهاب لورود اعتبار خفاء الجدار في صحيحة محمد بن مسلم [١]، و خفاء الأذان في صحيحة عبد اللّه بن سنان [٢]، و كلاهما في الذهاب. و أما لعود فلم يتعرض له في الأولى، و اعتبره في الثانية مثل الذهاب، فلما لم يجد المصنف على التحديد برؤية الجدار في العود دليلا، اقتصر على الأذان. و أما الاعتذار عنه بالتلازم بين الأمرين فهو في حيّز المنع. و الخلاف مشتهر في اعتبار أحدهما أو هما معا، و هو مصرّح بعدم التلازم و إن كانا متقاربين.
قوله: «و إذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة».
(٣) يعتبر كون العشرة كاملة و لو ملفقة بما حصل في يومي الدخول و الخروج.
[١] الكافي ٣: ٤٣٤ ح ١، الفقيه ١: ٢٧٩ ح ١٢٦٧، التهذيب ٢: ١٢ ح ٢٧ و في ٣: ٢٢٤ ح ٥٦٦، و في ٤: ٢٣٠ ح ٦٧٦، الوسائل ٥: ٥٠٥ ب «٦» من أبواب صلاة المسافر ح ١.
[٢] الاستبصار ١: ٢٤٢ ح ٨٦٢، التهذيب ٤: ٢٣٠ ح ٦٧٥، الوسائل ٥: ٥٠٦ ب «٦» من أبواب صلاة المسافر ح ٣.