مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠١ - و في الدفن فروض و سنن
ثمَّ يشرج اللبن (١) و يخرج من قبل رجلي القبر، و يهيل الحاضرون عليه التراب بظهور الأكف (٢) قائلين: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون» و يرفع القبر مقدار أربع أصابع (٣)، و يربّع و يصبّ عليه الماء من قبل رأسه، ثمَّ يدور عليه، فإن فضل من الماء شيء ألقاه على وسط القبر، و توضع اليد على القبر، و يترحّم على الميّت، و يلقنه الولي (٤) بعد انصراف الناس عنه بأرفع صوته، و التعزية مستحبة (٥)،
الأصحاب، و الكلّ حسن.
قوله: «ثمَّ يشرج اللبن».
(١) هو تنضيده و تسويته و لو بالطين بحيث لا يدخل اليه التراب.
قوله: «و يهيل الحاضرون عليه التراب بظهور الأكف».
(٢) و ليكن باليدين جميعا، و أقله ثلاث حثيات، لفعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك. و قد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من حثا على ميّت و قال: إيمانا بك و تصديقا بنبيّك، هذا ما وعد اللّه و رسوله، أعطاه اللّه بكل ذرة حسنة» [١].
قوله: «و يرفع القبر مقدار أربع أصابع».
(٣) مفرّجات، و لا بأس برفعه شبرا، و يكره الزائد.
قوله: «و يلقنه الولي».
(٤) أو من يأمره، و ليكن مستقبل القبلة أو الميت، قريبا من الرأس.
قوله: «و التعزية مستحبة».
(٥) هي تفعلة من العزاء، و هو الصبر، يقال عزّيته فتعزّى أي صبّرته فتصبّر، و المراد بها التسلية عن المصاب و التصبير عن الحزن و الاكتئاب، بتذكير المعزّى أن الأمر مستند إلى عدل اللّه و حكمته، و ما وعد اللّه على المصاب من أنواع الثواب، و قد
[١] الكافي ٣: ١٩٨ ح ٢، التهذيب ١: ٣١٩ ح ٩٢٦، الوسائل ٢: ٨٥٥ ب «٢٩» من أبواب الدفن ح ٤.