مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩ - المقدمة السادسة في ما يسجد عليه
و يكره إذا كان فيها كتابة (١).
و هي رواية صفوان الجمال [١] و داود بن فرقد [٢] عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام).
و إنما كان الأصل عدم جواز السجود عليه لأنه مركّب من جزئين لا يجوز السجود عليهما، و هما النورة و ما خالطها من القطن أو الكتان أو الحرير أو القنب، و كل واحد من هذه الأجزاء لا يجوز السجود عليه في حالة الانفراد، فكذا في حالة الاجتماع، إذ لم يحدث لها ما يوجب إلحاقها بالأرض أو نباتها الذي يجوز السجود عليه. و قيده بعض الأصحاب بكونه متخذا من القنب لعدم اعتياد لبسه، و رجحه في الذكرى [٣] مع أنه منع من السجود على القنب محتجا باعتياد لبسه في بعض البلاد، و مع ذلك فهو مخالف لإطلاق النص من غيره ثمرة، فإنّ ما فيه من أجزاء النورة المنبثة فيه- بحيث لا يصدق من غيرها ما يحصل معه مسمى السجود متميزا- كاف في المنع. نعم على القول بجواز السجود على القطن و الكتان قبل غزلهما- لو اتخذ منهما في تلك الحالة- فلا إشكال في الجواز، و مثله القنب. و بالجملة فالقول بجواز السجود عليه في الجملة لازم للنص و الإجماع. و قصر الجواز على ما اتخذ من غير الملبوس هو الأحوط وقوفا في الرخصة على موضع اليقين.
قوله: «و يكره إذا كان فيه كتابة».
(١) مع كون المصلي مبصرا و لا مانع له منه، و إلا لم يكره. و يشترط في الجواز وقوع الجبهة من القرطاس الخالي عن الكتابة على ما يتحقق معه السجود، لأن الحبر جسم حائل بين الجبهة و القرطاس. و مثله ما صبغ من الأجسام، بحيث لا يكون الصبغ عرضا محضا كلون الحنّاء، فلو كان كذلك لم يمنع.
[١] المحاسن: ٣٧٣ ح ١٤٠، التهذيب ٢: ٣٠٩ ح ١٢٥١، الاستبصار ١: ٣٣٤ ح ١٢٥٨، الوسائل ٣: ٦٠٠ ب «٧» من أبواب ما يسجد عليه ح ١.
[٢] الفقيه ١: ١٧٦ ح ٨٣٠، التهذيب ٢: ٣٠٩ ح ١٢٥٠، الوسائل ٣: ٦٠١ ب «٧» من أبواب ما يسجد عليه ح ٢.
[٣] الذكرى: ١٦٠.