مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٢ - الثامنة إذا فاته مع الإمام شيء صلّى ما يدركه
و لو كان إمام الأصل قطعها و استأنف معه (١).
[الثامنة: إذا فاته مع الإمام شيء صلّى ما يدركه]
الثامنة: إذا فاته مع الإمام شيء صلّى ما يدركه و جعله أول صلاته (٢)،
مطلقة [١] أيضا، لكنه جعل فيها النقل عند أذان المؤذن. و الظاهر أن قطع النافلة بعد العدول إليها من الفريضة لخائف فوت الائتمام من أول الصلاة أفضل من إكمالها ركعتين، فإن الفريضة تقطع لاستدراك ما هو دون ذلك، و الفريضة بعد العدول تصير نافلة و هي تقطع أيضا لإدراك أول الجماعة. و تحمل الرواية بإتمام الركعتين على من لم يخف الفوات جمعا بينها و بين ما دلّ على قطع النافلة. و لو كان ذلك بعد تجاوز المصلي ركعتين من الفريضة، فإن كان ركع في الثالثة فالأجود الاستمرار، و إن لم يركع ففي جواز العدول الى النفل و هدم الركعة نظر، و استقرب في النهاية الإتمام إن لم يكن إمام الأصل و إلا قطع مطلقا [٢].
قوله: «و لو كان إمام الأصل قطع و استأنف معه».
(١) لا يشترط في جواز القطع هنا خوف فوت جميع الصلاة بل يكفي خوف فوت تمام الجماعة. و لو نقلها إلى النفل ثمَّ قطعها كان أولى.
قوله: «إذا فاته مع الإمام شيء جعل ما يدركه أول صلاته».
(٢) رد بذلك على بعض العامة حيث زعم أن ما يدركه معه آخر صلاته و يقضي أولها، محتجا بقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «و ما فاتكم فاقضوا» [٣]. و أجيب بحمل القضاء على الإتيان كقوله تعالى فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ [٤] جمعا بينه و بين ما تظافر من الأحاديث [٥] الدالة على أن ما يدركه أول صلاته.
[١] الكافي ٣: ٣٧٩ ح ٣، التهذيب ٣: ٢٧٤ ح ٧٩٢، الوسائل ٥: ٤٥٨ ب «٥٦» من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٢] النهاية: ١١٨.
[٣] سنن النسائي ٢: ١١٤- ١١٥، سنن البيهقي ٢: ٢٩٧.
[٤] الجمعة: ١٠.
[٥] الوسائل ٥: ٤٤٤ ب «٤٧» من أبواب صلاة الجماعة.