مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٥ - الثاني في المؤذّن
[الثاني: في المؤذّن]
الثاني: في المؤذّن.
و يعتبر فيه العقل، و الإسلام (١)، و الذكورة. و لا يشترط البلوغ بل يكفي كونه مميزا.
و يستحب أن يكون عدلا، صيّتا، مبصرا. بصيرا بالأوقات، متطهرا قائما على مرتفع.
و لو أذّنت المرأة للنساء جاز. و لو صلى منفردا و لم يؤذن- ساهيا- رجع إلى الأذان (٢)، مستقبلا صلاته ما لم يركع، و فيه رواية أخرى.
المنفرد بصلاته لا بأذانه جمعا بين الكلامين. و على كل حال فما ذهب إليه في المعتبر متّجه لضعف الرواية التي هي مستند الحكم عن تخصيص ما دلّ بإطلاقه على الاجتزاء بمطلق الأذان من الأخبار الصحيحة [١].
قوله: «و الإسلام».
(١) لا منافاة بين الحكم بالكفر و حكاية الشهادتين، فإن شرط الإسلام مع التلفّظ بهما اعتقاد معناهما، و الحكاية أعم من ذلك لإمكان صدورهما من عابث، و مستهزئ، و غافل، و مؤوّل بعدم عموم النبوة، و جاهل بمعنى اللفظ كالأعجمي. و على تقدير خلوّه من الموانع و الحكم بالإسلام به فهو لاغ، لوقوع ما سبق من فصوله على الحكم بالإسلام في الكفر.
قوله: «و لو صلّى منفردا و لم يؤذّن ساهيا رجع إلى الأذان».
(٢) لا فرق في ذلك بين المنفرد و الامام، لإطلاق النص [٢] و الأصحاب، فتقييده بالمنفرد هنا ليس بالوجه. و كما يرجع ناسي الأذان يرجع ناسيهما بطريق أولى، دون ناسي الإقامة لا غير- على المشهور- اقتصارا في إبطال الصلاة على موضع الوفاق.
[١] الوسائل ٤: ٦٥٩ ب «٣٠» من أبواب الأذان و الإقامة.
[٢] التهذيب ٢: ٢٧٨ ح ١١٠٣، الاستبصار ١: ٣٠٤ ح ١١٢٧، و الوسائل ٤، ٦٥٧ ب «٢٩» من أبواب الأذان و الإقامة ح ٣.