مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٣ - و المؤلّفة قلوبهم
و في اعتبار الحرية تردّد (١). و الإمام بالخيار بين أن يقرر له جعالة مقدرة، أو اجرة (٢) عن مدة مقدّرة.
[و المؤلّفة قلوبهم]
وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ و هم الكفار الذين يستمالون الى الجهاد، و لا نعرف مؤلفة غيرهم (٣).
قوله: «و في اشتراط الحرية تردد».
(١) منشؤه أن العمل تكسّب، و العبد صالح له، و أن سهم العامل و ما قبله في الآية [١] مملوك لمكان اللام، و العبد ليس أهلا له. و فيه نظر، لجواز كونه للاستحقاق أو الاختصاص، بل قال بعض محقّقي العربية: إن مرجع المعاني الثلاثة إلى الاختصاص أولى لدخولها فيه، و حذرا من الاشتراك، و حينئذ فلا يلزم من عدم ملكه عدم اختصاصه أو استحقاقه للسهم بسبب العمل و ان كان المالك هو المولى. و الحق أن الاختصاص في الآية أولى لاقتضاء السياق ذلك، و هو قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقٰاتِ [٢] و لأن مطلق الاختصاص قدر مشترك بين المعاني الثلاثة و هو خير من الاشتراك و المجاز، و اتفاق الأصحاب على ان الآية لبيان المصرف يحققه.
قوله: «و الإمام بالخيار بين ان يقرر له جعالة أو اجرة».
(٢) و لا يشترط حينئذ أن يحصل قدر ما عين له أو يزيد عليه، بل ان حصل ذلك، و الا أتم له الإمام من بيت المال، و لو لم يسمّ له شيئا جاز أيضا و أعطاه ما يراه كباقي الأصناف، روي ذلك عن الصادق (عليه السلام) [٣].
قوله: «و لا نعرف مؤلفة غيرهم».
(٣) أشار بذلك الى ما ذكره بعض الأصحاب [٤] من أن المؤلفة يجوز كونهم مسلمين أيضا، إمّا بان يكون لهم نظراء من المشركين إذا أعطي المسلمون رغب نظراؤهم في
[١] التوبة: ٦٠.
[٢] التوبة: ٥٨.
[٣] الكافي ٣: ٥٦٣ ح ١٣، المقنعة ٤٣ مرسلا، التهذيب ٤: ١٠٨ ح ٣١١، الوسائل ٦: ١٤٤ «١» من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤.
[٤] السرائر ١: ٤٥٧ و قد نسبه الى المفيد.